وقيل: متتابعًا وقيل: مهلكًا.
وقيل: من قوله: استوبلت: استثقلتُ (١).
والوابل: الشديد من المطر (٢) (٣).
﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا﴾: أي كيف تتقون عذاب يوم، فحذف المضاف، ويوم مفعول به.
وقيل: معناه: كيف لكم التقوى في يوم القيامة وقد كفرتم في الدنيا، أي: لا ينفع التقوى إذا وافيتم القيامة كفارًا، فيكون اليوم ظرفًا.
وقوله: ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾: صفة لليوم، والفاعلُ مضمرٌ يعودُ إليه (٤).
وقيل: تقديره يجعل الله فيه الولدان شيبا من هَوله وشدّته، وذلك حين يقال لآدم - عليه السلام -: قم
فابعث بعث النار من ذريتك (٥).
قيل: هم أولاد الزنا.
وقيل: أولاد الكفار (٦).
وقيل: يجعل الولدان شبابًا. وهذا خطأ حكاهُ النقاش (٧).
وهذا مَثل ضربه الله للشدة (٨) (٩).
﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ﴾: أي منشقةٌ واهية.
﴿بِهِ﴾: قيل: الباء بمعنى: في، أي في ذلك اليوم. وقيل: بسبب ذلك اليوم (١٠).
الزَّجَّاج: " متعلقة بالله " (١١).
الحسن: " متعلقة بيوم القيامة " (١٢).
﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾: كائِنًا.
﴿إِنَّ هَذِهِ﴾: أي السورة والموعظة (١٣).
﴿تَذْكِرَةٌ﴾: تذكير للخلق (١٤).
﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾: أي بالإيمان (١٥).
وقيل: من شاءَ أن يرغب فليرغب.
وقيل: فليعمل عملًا صالحًا.
﴿* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾: معنى (١٦) ﴿أَدْنَى﴾: أقرب. وقيل: أسفل، من قوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]. وقيل: معناه (١٧) أقل قُربى (١٨) (١٩).
﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: بالنصب والجر (٢٠). فمن جرَّه: جعل المعنى ﴿تَقُمْ﴾ (٢١) قريبًا من هذه المقادير.
ومن نصبه: عطفه على ﴿أَدْنَى﴾، فيكون المعنى: ﴿تَقُمْ﴾ أقل من الثلثين، و﴿تَقُمْ﴾ (٢٢) نصفه وثلثه (٢٣).
وقال بعضهم: لم يعرفوا (٢٤) المقادير فقاموا الليل كله، فيكون المعنى: إن ربك يعلم أنك أمرت أن تقوم أدنى من هذه المقادير وتقوم أنت الليل كله (٢٥).
وقيل: ﴿أَدْنَى﴾ من ثلثيه مرة ووقتًا، ومن نصفه وقتًا، ومن ثلثه وقتًا (٢٦) (٢٧).
ابن بحر: " معناه أنه أدّاه كما أمر أوّل السورة " (٢٨).
﴿وَطَائِفَةٌ﴾ أي: ويقوم طائفة.
﴿مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾: أي آمنوا معك، يعني الصحابة.
﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾: أي هو سبحانه يعلم مقاديرها ومواقيتها، وليس تحقيق ذلك في طوق البشر.
﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾: لن تطيقوا (٢٩) على هذه المقادير.
(١) " استوبلت " ساقطة من (ب).
(٢) في (ب) " مهلكًا، والوابل الشديد من المطر، وقيل: هو من قولهم: استوبلت ".
(٣) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١٣٦)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٨٨)، النُّكت والعيون (٦/ ١٣٠).
(٤) انظر: البيان؛ لابن الأنباري (٢/ ٤٧١)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٤٩).
(٥) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١٣٩)، تفسير مقاتل (٣/ ٤١١).
(٦) والأولى الحمل العموم، وهو اختيار القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٤٩)، وأبي حيان في البحر المحيط (١٠/ ٣١٨).
(٧) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٦٨).
(٨) في (أ): وقيل هذا مثل ضرب للشدة. وقيل: يجعل الولدان شبابًا وهذا خطأ حكاه النقاش.
(٩) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٦٨).
(١٠) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٨٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٥٠)، البحر المحيط (١٠/ ٣١٩).
(١١) انظر: معاني القرآن (٥/ ١٨٩).
(١٢) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١٣٨)، تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٦٧).
(١٣) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٨٩)، البحر المحيط (١٠/ ٣١٩).
(١٤) في (ب) " تذكير الخلق ".
(١٥) في (ب) " بان ".
(١٦) في (أ) " ونصفه وثلثه ".
(١٧) " معناه ساقط من (ب) ".
(١٨) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١٣٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٥٢).
(١٩) قال أبو حيَّان - في تفسير قوله تعالى ﴿أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾: " أي زمانًا هو أقلُّ من ثلثي الليل، واستعير الأدنى، وهو الأقرب للأول؛ لأنَّ المسافة بين الشيئين إذا دنت قلَّ ما بينهما من الأَحْيَاز، وإذا بعدت كثر ذلك ". [البحر المحيط (١٠/ ٣١٩)].
(٢٠) قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ﴿ونصفِه وثلثِه﴾ كسرًا للفاء، ثم للثاء الثانية، وقرأ الباقون ﴿وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ نصبًا فيهما. [انظر: جامع البيان (٢٩/ ١٣٩)، السبعة (ص: ٦٥٨ (، معاني القراءات (ص: ٥١٢)].
(٢١) في (أ) " يقوم ".
(٢٢) في (أ) " ويقوم ".
(٢٣) انظر: معاني القراءات (ص: ٥١٢)، الحُجَّة (٦/ ٣٣٧).
(٢٤) في (أ) " لم تُعرف ".
(٢٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٦٩)
(٢٦) "وقتًا " ساقطة من (أ).
(٢٧) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٤٢).
(٢٨) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٦٩).
(٢٩) في (ب) " تطيقوه ".