ابن عباس - رضي الله عنهما -: يريد النبيَّ - ﷺ -، وكان يَفرَقُ مِن جبريل - عليه السلام -، ويَتزمّل في الثياب أوّل ما جاءه - ويأتي بيانه في المدثر- فأتاه وهو متلفّف في قطيفَة " (١) هذا فيمن لم يجعله من أوائل القرآن.
عائشة - رضي الله عنها -: "كان ملفّفًا (٢) في مِرْطٍ (٣) له طولُه أربعةَ عشرَ ذراعًا، نصفه عليَّ وأنا نائمة، ونصفه على رسول الله - ﷺ - وهو قائم يصلي " (٤).
السُّدي: " يا أيها النائم، قال: وكان متلففًا بثيابه للصلاة " (٥).
وعن ابن عبّاس أيضا: "المتزمّل (٦) بالقرآن " (٧).
عكرمة: "المتزمّل بالنبوّة " (٨).
وقيل: هو من الزُّمَل بمعنى الحمل (٩)، ومنه الزَّاملة، أي: المتحمل (١٠) بأعباء النبوة، وإلى هذا المعنى ذهب عكرمة (١١).
وقيل: ناداه بالمزمل والمدثر في أوّل أمره؛ لأنه لم يكن قد شرع بعدُ في الأمر، فلما شرع خاطبه بالنبوة والرسالة (١٢).
(١) انظر: تفسير السَّمعاني (٦/ ٧٦).
(٢) في (أ) " متلففًا ".
(٣) المِرْطُ: نوع من أنواع الأكْسِية، ويكون من صوف ورُبما كان من خَزٍّ أو غَيْرِه [انظر: النهاية (٤/ ٣١٩)، مادة " مَرَطَ "، لسان العرب (٧/ ٣٩٩)، مادة " مَرَطَ "].
(٤) أخرجه الثعلبي في تفسيره (١٠/ ٥٨)، قال أبو حيان معقبًا على هذه الرواية: " وما رووا أن عائشة ... - رضي الله عنها - سئلت ما كان تزميله؟ قالت: كان مرطًا طوله أربع عشرة ذراعًا نصفه عليّ وأنا نائمة ونصفه عليه .. " إلى آخر الرواية كذب صراح؛ لأنَّ نزول ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ بمكة في أوائل مبعثه، وتزويجه عائشة كان بالمدينة " [البحر المحيط (١٠/ ٣١١)].
(٥) انظر: زاد المسير (٨/ ١٣٨).
(٦) في (ب) " المتزمل أيضًا " والسياق لا يحتمل زيادة " أيضًا ".
(٧) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ١٢٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٣٣).
(٨) انظر: جامع البيان (٢٩/ ١٢٤)، إعراب القرآن (٥/ ٣٨).
(٩) في (ب) " الجمل ".
(١٠) في (ب) " المتجمل "، والصواب ما أثبت.
(١١) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ١٢٥)، الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٣٣).
(١٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٣٣)