تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أُولَئِكَ﴾: أي: أهلُ هذهِ الصفات.

﴿فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)﴾: بثواب الله فيها.

﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ﴾: نحوكَ ﴿مُهْطِعِينَ (٣٦)﴾: مسرعين.

والإهطاع: الإسراع

الحسن: إنَّما أنكرَ عليهم الإسراع قبله؛ لأنهم أسرعوا ليأخذوا الحديثَ (١) منه، ثمَّ يتفرقوا عزين بالتكذيب عليه يأخذونَ يمينًا وشمالًا (٢).

وقيل: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: ناظرينَ إليكَ عن اليمين وعن الشمال غير مطرقين.

وقيل: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مشرئبين إليك (٣).

وقيل: مقبليَن بأبصارهم إليكَ لا يزيلونها، ينظرون إليك نظرَ عداوةٍ؛ لأنهم كانوا كفارًا.

والآية نزلت في المستهزئين منهم (٤).

وقيل: في المنافقين، كانوا يجتمعونَ إليه ويسارعونَ في الكفر (٥).

وقالَ بعضُ المتأخرين: الظاهر أنَّها نزلت في نفرٍ من الكفار قبلت قلوبُهم صدقَ النبي - ﷺ - وكانوا يسرعونَ نحوهُ ويقصدونَ مجلسَهُ ويتحلَّقونَ حواليه ولا يؤمنونَ به، إما حياءً عن الرجوع عن دينِ آبائهم، وإما مساعدةً لعشائرهم، وكانوا يطمعونَ في دخول الجنَّة بالعذر الذي كانَ منهم (٦).

قوله: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾: أي: عن يمين النبيِّ - ﷺ - وشمالِه.

﴿عِزِينَ (٣٧)﴾: جماعات حلقًا حلقًا، وأصلُه: من عزاه يعزو، أي: إضافة إلى غيره، وأصلُه عزوة، جُمع جَمع السلامة للخبر (٧) (٨).

و﴿مُهْطِعِينَ﴾: حالٌ، والعاملُ فيه اللام، ﴿وعِزِينَ﴾: حالٌ، والعامل فيه الإهطاع. وقيل: بدل من الأوَّل. وقيل: صفةٌ للأوَّل. وفيه ضعف. وقيل: ﴿قِبَلَكَ﴾ حال.

﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨)﴾: مَن حملَهُ على الكفار قال: كانوا يقولون: لئن كانَ ما يقولُ محمد وأصحابه حقًا لنحنُ أفضلُ فيها حظًا منهم، كما لنا الفضلُ عليهم في الدنيا.

ومن حمله على المنافقين: فلأنَّهم زعموا أنَّهم مؤمنونَ يرجونَ ما يرجو المؤمنون.

ومن حمله على القول الأخير: فقد سبق (٩).

﴿كَلَّا﴾: ردع وزجر. وقيل: تأكيد.

﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾: أي: من تراب. وقيل: من مَنِي قذر.

قتادة: " خُلقتَ يا ابن آدم من قذر، فاتَّقِ الله " (١٠).

وقيل: تقديرُهُ: من أَجْلِ ما يعلمونَ، وهو المجازاة على الأعمال إساءةً وإحسانًا فحذف أَجْلُ.

وقيل: ﴿مَا﴾ بمعنى من، أي: مِن مَن يعلمون، أي: من العقلاء لا من البهائم والجماد. وقيل: خلقناهم من نطفة فهل يستوجبون على الله شيئًا من غير طاعة؟

وقيل: ﴿خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ فلمْ (١١) يتجبرون ويتكبرون (١٢).

(١) في (أ) " ليأخذوا الحديث عنه ".

(٢) لم أقف عليه.

(٣) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٨٤)، النُّكت والعيون (٦/ ٩٦)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٨٠).

(٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣٣٩)، أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٦٢).

(٥) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٨٠).

(٦) لم أقف على من ذهب إلى هذا القول.

(٧) في (ب) " للجبر ".

(٨) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٨٥)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٧٤)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٨٠).

(٩) أي توجيه القول.

(١٠) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٨٧)، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٥/ ٢٤).

(١١) في (أ) " فلا ".

(١٢) في (أ) " ولا يتكبرون ".

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٣٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٣٣٧٤