وأصل الكلمة: السرعة، تقول (١): نعامةٌ هالعةٌ، أي: مسرعةٌ، وناقةٌ هلواعٌ، أي: مسرعةٌ أيضا. وهذه الأوصافُ طبائعٌ لها كالشهوة.
وقيل: حالاتٌ يصيرُ إليها، كقولهم: معه صقرٌ صائدًا به غدًا (٢).
﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢)﴾: في الاستثناء ثلاثةُ أقوال:
أحدهما: من قوله: ﴿تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾.
والثاني: أنَّه منقطع، أي: لكن ﴿الْمُصَلِّينَ﴾.
والثالث: من قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾.
مقاتل: " الهلوع: دابةٌ من وراءِ جبلٍ قافٍ، تأكلُ كلَّ يومِ سبعَ صحاري من الحشيش، وتشربُ سبعَ بحار من ماء، لا تصبرُ مع الحرِ ولا مع البرد، تتفكرُ كلَّ ليلةٍ ماذا تأكل ... غدًا؟ فشبَّهَ الله الإنسانَ بها " (٣).
وقوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ﴾: أي: الصلوات الخمس.
﴿دَائِمُونَ (٢٣)﴾: مداومونَ لا يشغلهم عنها شاغلٌ.
وقيل: دائمونَ خاشعونَ.
وقيل: لا يزيلونَ وجوههم عن سمتِ القبلة. وأصلُهُ السكون، ومنه: "نهي عن البول في الماء الدائم " (٤)، أي: الساكن.
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤)﴾: معينٌ، يعني الزكاة.
(١) في (أ): يقول.
(٢) انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ٣٩)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٧٧)، لسان العرب (٨/ ٣٧٤)، مادة ... " هَلَعَ ".
(٣) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٥٢)، قلت: وهو قول غريب بعيد ".
(٤) وهذا النَّهي ثابت عن النبي - ﷺ -، فقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء، باب الماء الذي يجري، ثم يغتسل منه "، برقم (٢٣٩) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه»، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد، برقم (٦٥٤)، ولفظه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه».