وعن عليٍّ - رضي الله عنه - أيضًا، قال: " لما نزلت هذه الآيةُ دعاني رسولُ الله - ﷺ -، فقال لي: ... «ما ترى؟ ترى دينارًا؟»، قلت: لا يُطيقونه، قال: «كم؟»، قلتُ: حبةً أو شعيرةً، قال لي: «إنك لزهيدٌ»، فنزلت الآيةٌ الثانيةُ " (١).
قوله: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: إذا أردتم أن تُناجوا رسولَ الله - ﷺ -.
﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ﴾: أعطوا أمامَ مناجاتِكم الفقراءَ.
﴿صَدَقَةً ذَلِكَ﴾: أي: التصدُّقُ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: من البُخل.
﴿وَأَطْهَرُ﴾: أي: لأنفسكم وأزكى لها.
﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾: ما تتصدّقونه (٢).
﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾: لمن لم يجدْ (٣).
﴿رَحِيمٌ (١٢)﴾: رخَّص له في المناجاة من غير صدقةٍ يُقدِّمُها (٤) (٥).
وقيل: " إن لم تجدوا فإن الرُّخصةَ فيه كالمغفرة، رحمةً منه لكم، فدلَّ بالصفة على هذا المعنى ". قاله ابنُ عيسى (٦).
ثم نُسخ، فقال بعضُهم: عمل الناسُ بهذا الفرض ثم نُسخ (٧).
(١) أخرجه الترمذي في سُننه، في كتاب التفسير، باب: ومن سورة المجادلة، برقم (٣٣٠٠) -وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ"، وأخرجه النَّحَّاس في الناسخ والمنسوخ؛ (ص: ٧٠١)، وأورده السُّيوطي في لباب النقول (ص: ٢٩٢)، والحديث ضَعَّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ص: ٤٢٤).
(٢) في (أ) " ما يتصدقونه ".
(٣) في (أ) " لمن لا يجد ".
(٤) في (أ) " تقدمها ".
(٥) قال ابن عطية: " يريد للواجد وأمَّا من لا يجد، فالرخصة له ثابتة أولًا بقوله تعالى: فَإِنْ ﴿لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [المحرر الوجيز (٥/ ٢٨٠)].
(٦) لم أقف عليه.
(٧) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٩٣)، الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٨٨).