وفي الدرجات قولان:
أحدهما: في الدنيا، بالمرتبة والشرف، والقُرب من النبيّ - ﷺ - ليتبيّنَ أهلُ العلم والحِلم
والنُّهى من غيرهم.
وقيل: الدرجات في الجنة (١).
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾: فيه تهديدٌ، أي: امتثِلوا أوامرَه ونواهيه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾: في سبب النزول: قال مقاتلُ بنُ حيّانَ: نزلت الآيةُ في الأغنياء، وذلك أنهم كانوا يأتون النبيَّ - ﷺ - فيُكثرون مناجاتِه، ويَغلِبون على المجلس، حتى كره رسولُ الله - ﷺ - ذلك من طُول جُلوسهم ومناجاتِهم، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ، وأمرَ بالصَّدقة عندَ المُناجاة، فأما أهلُ العُسرة فلم يجدوا شيئًا، وأما أهلُ الميْسَرَةِ فبخِلوا، واشتدَّ ذلك على أصحاب النبيّ - ﷺ -، فنزلت الرخصةُ (٢).
قال أميرُ المؤمنين (٣) عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه -: " إن في كتاب الله لآيةً ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعملُ بها أحدٌ بعدي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾: كان لي دينارٌ فبِعتُه بدراهم (٤)، وكنتُ إذا ناجيتُ الرسولَ تصدَّقتُ بدرهمٍ حتى نفِد، فنُسختْ بالآية الأخرى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ " (٥).
(١) انظر: النُّكت والعيون (٥/ ٤٩٢)، زاد المسير (٨/ ١٢).
(٢) انظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٤٠)، زاد المسير (٨/ ١٢).
(٣) " أمير المؤمنين " ساقطة من (أ).
(٤) " بدراهم " ساقطة من (ب).
(٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٨/ ٢٠)، والحاكم في مستدركه في كتاب التفسير - تفسير سورة المجادلة (٢/ ٤٨١)، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي، وأخرجه الواحدي في أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٤٠).