تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار، وزيادة في مكروههم. والمعنى: لم يبقَ في موضعٍ زيادةٌ، ومثله قوله - ﷺ -: «هل ترك لنا عقيلٌ (١) من دارٍ؟!» (٢).

أي: لم يترك؛ لأنه باع دُورَ المهاجرين بعدَ هجرتهم إلى مكةَ (٣) (٤).

والثاني: أنها تزيدُ، وأن هذا قبلَ دخولِ جميعِهم فيها.

والثالث: أن قولَها: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾: طلبٌ لأن يُزادَ في سعتها؛ لتزيدَهم (٥) انتفاخًا (٦)، وقد جاء (٧) في الأخبار «غِلَظُ جلدِ الكافر في النار سبعون ذِراعًا بذِراع الجبّار» (٨).

(١) عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، يكنى أبا يزيد، وهو أكبر إخوته وآخرهم موتًا، وكان من أعلم قريش بالأنساب، وقد شهد بدرًا مشركًا، وأخرج إليها مكرهًا، فأسر، ولم يكن له مال، ففداه عمُّه العباس، وقد خرج عقيل مهاجرًا في أول سنة ثمان، وشهد مؤتة، ثم رجع فتمرض مدة، فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا حنين ولا الطائف، وقد انتقل إلى البصرة، ثم الكوفة، ثم أتى الشام، وتوفى - رضي الله عنه - في خلافة معاوية. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (٣/ ١٨٦)، سير أعلام النبلاء (١/ ٢١٨)].

(٢) أخرجه البخاري (بنحوه) في صحيحه، في كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، وأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾، برقم (١٥٨٨)، وأخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الحج، باب: النزول بمكة للحاج، توريث دورها، برقم (٣٢٨١)، كلاهما عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما -.

(٣) كذا في النسختين، والظاهر بعد هجرتهم من مكة.

(٤) انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٦٨)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ٣٨)، إعراب القرآن (٤/ ١٥٢).

(٥) في (أ) " ليزيدهم ".

(٦) وهذا القول اختيار ابن جرير حيث قال: " وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو بمعنى الاستزادة، هل من شيء ازداده؟ وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب؛ لصحة الخبر عن رسول الله - ﷺ - بما حدثني أحمد بن المقدام العجلي، قال ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: " إذا كان يوم القيامة لم يظلم الله أحدًا من خلقه شيئًا، ويلقي في النار، تقول: هل من مزيد حتى يضع عليها قدمه، فهنالك يملؤها ويزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط ". [جامع البيان (٢٦/ ١٧٠)]، وانظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٥٣).

(٧) في (ب) " فقد جاء ".

(٨) أخرجه الترمذي (بنحوه) في كتاب صفة جهنم، باب: ما جاء في عظم أهل النار، برقم (٢٥٧٧)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وأخرجه عنه أيضًا الحاكم في مستدركه (٤/ ٥٩٥) في كتاب الأهوال، وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٩٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٩٨١