ومعنى: ﴿لا يَألِتكم﴾: قيل: لا ينقصكم كالأول.
وقيل: لا يصرفكم. قال:
وليلةٍ ذاتِ ندىً سَرَيتُ ... ولم يلتني عن هواها ليتُ (١)
أي: لم يصرفني (٢).
قطرب (٣): " ولته يلته "، بمعنى: صرفه عن وجهه " (٤).
فيكونُ ﴿يَلِتْكُمْ﴾: على وزن يَعِدْكُمْ، وعلى الوجه الأول على وزن يَبِعْكُم، ويَكِلْكُم.
ثُمَّ وصف المؤمنين المُحَقِّين فقال:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ أي: آمنوا بإخلاصٍ من عقائدهم، ثم حَقَّقوا بأفعالهم، وهو قوله:
﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: طاعته والجهاد.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾: في إيمانهم لاجتماع (٥) الإقرار باللّسان، والتصديق بالقلب، ثم بالعمل الصالح.
(١) البيت في لسان العرب (٢/ ٨٦)، مادة " ليت "، ولم ينسبه لأحد.
(٢) قرأ الجمهور ﴿لَا يَلِتْكُمْ﴾، وقرأ أبو عمرو وحده من السَّبعة ﴿لا يَألِتكم﴾. [انظر: السبعة (ص: ٦٠٦)، معاني القراءات (ص: ٤٥٨)].
(٣) قطرب: هو محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي، البصري، الشهير بقطرب: نحوي، عالم بالأدب واللغة، ويقال إن سيبويه لقبه قطربا لمباكرته إياه في الأسحار قال له يوما ما أنت الا قطرب ليل فبقي هذا اللقب، وله من التصانيف كتاب " معاني القرآن في التفسير " وكتاب " الرد على الملحدين في تشابه القرآن " وتوفي (٢٠٦ هـ)
[انظر ترجمته: تاريخ بغداد (٣/ ٢٩٨)، طبقات المفسرين، للأدنه وي (ص: ٢٨)، الأعلام (٧/ ٩٥)].
(٤) لم أقف عليه.
(٥) في (ب) " باجتماع ".