وقيل: الشعوبُ: بطون العجم، والقبائلُ: بطون العرب (١).
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ﴾: بهم ﴿خَبِيرٌ (١٣)﴾: بفعلهم.
﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا﴾: في سبب النزول: أنها نزلت في أعرابٍ من بني أَسَد بن خزيمة، قدموا على رسول الله - ﷺ - في سنةٍ جدبةٍ، وأظهروا الشهادتين، ولم يكونوا مؤمنين في السِّرّ، وأفسدوا طريقَ المدينة بالعَذِرات وأغلوا أسعارَها، وكانوا يقولون لرسول الله - ﷺ -: أتيناك بالأثقال والعيال، ولم نقاتلك كما قاتلك (٢) بنو فلان، فأعطنا من الصَّدَقة، وجعلوا يمنُّون عليه، فأنزل الله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا﴾ (٣): أي: إيمانًا بِشرائطه فأَطلع الله نبيَّه على غيبهم، فقال: ﴿قُلْ﴾: لهم لَمْ ﴿تُؤْمِنُوا﴾: أي: لم تصدِّقوا ... بقلوبكم (٤).
﴿وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾: أي: خضعنا وانقدنا خوفًا من القتل، وإرادة الدخول في جملة أهل الملة، وذلك استسلام؛ لأنَّ (أَسَلَمَ) يأتي على وجهين:
أحدهما: شرعي، وهو: بمعنى الإيمان سواء.
(١) انظر: جامع البيان (٢٦/ ١٣٨)، تفسير الثعلبي (٩/ ٨٧)، النُّكت والعيون (٥/ ٣٣٥).
(٢) في (أ) " قاتل ".
(٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٦/ ١٤٢)، عن قتادة، وانظر: أسباب النزول؛ للواحدي (ص: ٣٢٧)، الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (١٦/ ٣٣١)، زاد المسير (٧/ ٢٣٠).
(٤) " بقلوبكم " ساقطة من (أ) ".