وقيل: حتى تضعَ (١) الحربُ ثِقَلَها عنكم، وتخفَّ عليكم (٢).
وقيل: الحربُ جمعُ حاربٍ، فلا يحتاجُ إلى إضمار الأهل.
وفي النسخ أقوالٌ:
قال بعضهم: الآيةُ منسوخةٌ، وهي في أهل الأوثان، لا يجوزُ أنْ يُفادوا ولا يُمنُّ عليهم، والناسخُ لها: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، [التوبة: (٥)].
وقال بعضُهم: هي ناسخةٌ، ولا يجوزُ أنْ يُقتَلَ الأسيرُ ولكنْ يُمَنُّ عليه أو يُفادي.
وقال بعضُهم: لا يجوزُ الأسرُ إلاّ بعدَ الإثخان والقتل، فإذا أُسرَ العدوُّ بعد ذلك فللإمامِ أنْ يحكمَ فيه بما يرى من قتلٍ أو منٍّ أو مفاداةٍ (٣) (٤).
﴿ذَلِكَ﴾: أي الحكم فيهم ذلك. فهو مبتدأٌ وخبرٌ، وقيل: أفعل بهم ذلك، فهو نصبٌ.
(١) في (أ) " قَضَعَ ".
(٢) في (أ) " ويخف عليكم ".
(٣) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٣٤)، جامع البيان (٢٦/ ٤١)، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (٦/ ٤٦٢) النَّاسخ ... والمنسوخ؛ للنَّحَّاس (ص: ٦٦٨).
(٤) قال ابن جرير: " والصواب من القول عندنا في ذلك أنَّ هذه الآية محكمة غير منسوخة، وذلك أنَّ صفة الناسخ والمنسوخ ما قد بينا في غير موضع في كتابنا، إنه ما لم يجز اجتماع حكميهما في حال واحدة أو ما قامت الحجة بأن أحدهما ناسخ الآخر، وغير مستنكر أن يكون جعل الخيار في المَّنِّ والفداء والقتل إلى الرسول - ﷺ - وإلى القائمين بعده بأمر الأمة، وإن لم يكن القتل مذكورًا في هذه الآية؛ لأنَّه قد أذن بقتلهم في آية أخرى، وذلك قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآية [التوبة: (٥)]، بل ذلك كذلك؛ لأنَّ رسول الله - ﷺ - كذلك كان يفعل فيمن صار أسيرًا في يده من أهل الحرب فيقتل بعضًا ويفادي ببعض، ويمنُّ على بعضٍ مثل يوم بدر، قتل عقبة بن أبي معيط، وقد أتي به أسيرًا، وقتل بني قريظة وقد نزلوا على حكم سعد وصاروا في يده سلمًا، وهو على فدائهم والمنّ عليهم قادر، وفادى بجماعة أسارى المشركين الذين أسروا ببدر، ومَنَّ على ثمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده، ولم يزل ذلك ثابتًا من سِيره في أهل الحرب من لدن أذن الله له بحربهم إلى أن قبضه إليه - ﷺ - دائمًا ذلك فيهم، وإنَّما ذكر جلَّ ثناؤه في هذه الآية المنَّ والفداء في الأسارى فخصَّ ذكرهما فيها، لأنَّ الأمر بقتلهما والإذن منه بذلك قد كان تقدم في سائر آي تنزيله مكررًا فأعلم نبيه - ﷺ - بما ذكر في هذه الآية من المَنَّ والفداء ماله فيهم مع القتل ". [جامع البيان (٢٦/ ٤٢)].