﴿طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ نلتم لذَّاتكم وأصبتم شهواتكم في الدنيا، غير مُتفكِّرين في حرامها وحلالها.
﴿وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ بملاذها، والهاء تعود (١) إلى الدنيا، وقيل: إلى الطيبات.
﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ الذُّلُّ والهوان ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ تتكبَّرون ﴿فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)﴾ أي: باستكباركم ... وفسقكم (٢).
وقيل: الطيبات من الرزق: الحلالات التي أنفقتموها في شهواتكم ولذاتكم، ولم تنفقوها في مرضاة الله تعالى وتقدَّس.
وقيل: أذهبتم طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الحياة الدنيا.
وقيل: أذهبتم طيباتكم، أي: لذَّات الدنيا (٣) التي نلتموها بما استوجبتم من عذاب العُقبى. وقيل: طيباتكم: شبابكم وقوَّتكم، من قول العرب: " ذهب أطيباه " (٤).
المفضل (٥): " ﴿طَيِّبَاتِكُمْ﴾ حسنات أعمالكم بإنكاركم هذه النار " (٦).
(١) في (أ) " يعود ".
(٢) في (ب) " أي: استكباركم أو فسقكم ".
(٣) في (أ) " أي: بدار الدنيا ".
(٤) انظر: النكت والعيون (٥/ ٢٨٠).
(٥) المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الضَّبِّي، أبو محمد النحوي الكوفي، إمام مقرئ نحوي أخباري موثق، راوية للآداب والأشعار، قال عنه أبو حاتم السجستاني: "ثقة في الأشعار غير ثقة في الحروف "، ومن تصانيفه الأشعار المختارة المعروفة بـ"المفضليات "، كان يكتب المصاحف ويقفها على الناس ويقول: هذا تكفير لما كتبته من أهاجي الناس، وقد توفي سنة ثمان وستين ومائة للهجرة [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (ص: ٧٦)، غاية النهاية (٢/ ٣٠٧)، الأعلام (٧/ ٢٨٠)].
(٦) لم أقف عليه.