وقيل: الاستثناء منقطع، أي: لكن من رحمة الله فإنه مغفور له (١).
﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ﴾ على أعدائه.
﴿الرَّحِيمُ (٤٢)﴾ لأوليائه.
﴿إِن شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ شجرة الزَّقوم على صورة شجر الدنيا لكنها من النار، والزَّقوم: ثمرها، وهو ما أكل بتكرُّهٍ شديدٍ (٢).
ثَعْلَب (٣): " كلُّ طعامٍ ثقيلٍ فهو زقوم " (٤).
وفي التفسير: أنَّ ابن الزِّبَعرى قال: إن أهل اليمن يُسَمُّون أكل التَّمْر مع الزُّبْد (٥) التَّزقم فدعا أبو جهل بتمر وزُبْد فقال: تزقَّموا فإنَّ هذا هو الذي يخوفكم به محمد فنزل: ... ﴿إِن شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ يعني بالأثيم: أبا جهل (٦).
النقاش: " ﴿شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾ أبو جهل " (٧)، وهو ضعيف.
والأثيم: الكافر، وقيل: الأثيم كثير الإثم (٨).
﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥)﴾ المُهل: ما يمهل في النار حتى يذوب كالذهب والفضة وسائر الفِلِزَّات (٩).
وقيل: المهل عَكَرُ الزَّيت أي درديِّه (١٠).
مجاهد: " المهل: القيح والدم " (١١).
﴿يَغْلِي﴾ قُرِئ بالياء والتَّاء (١٢)، التَّاء: على "الشجرة "، والياء على "الزقوم"، أو لإضافة الشجرة إلى مُذَكَّر، ومن ذهب إلى أن التذكير للمُهل، فقد أخطأ؛ لأنَّ الغليان للمأكول وهو شجرة الزقوم لا المهل.
﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ غليًا كغلي الحميم.
﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ أي: ثم يقول الله للزبانية: خذوه أي: الأثيم ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ سوقوه بدفع وجذب (١٣).
والعُتُلُّ: الجافي الغليظ (١٤)، الكسْر والضّم لغتان (١٥).
(١) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٤٢)، جامع البيان (٢٥/ ١٣٠)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٨٨).
(٢) انظر: جامع البيان (٢٥/ ١٣٠)، النكت والعيون (٥/ ٢٥٧).
(٣) ثَعْلَب هو: أحمد بن يحيى بن زيد، وقيل: يزيد بن سيَّار، أبو العباس الشيباني بالولاء، المعروف بثعلب، العلامة المحدث الأديب، إمام النحو، وله كتاب: " اختلاف النحويين "، وكتاب " القراءات "، وكتاب " معاني القرآن "، وغيرها، وعمِّر، وأصمَّ، صدمته دابة، فوقع في حفرة، ومات منها سنة إحدى وتسعين ومائتين للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: نزهة الألبَّاء (ص: ١٧٣)، إنباه الرواة (١/ ١٧٣)، سير أعلام النُّبلاء (١٤/ ٥)].
(٤) لم أقف عليه.
(٥) في (ب) " التمر بالزبد ".
(٦) انظر: تفسير مجاهد (٢/ ٥٤٢)، تفسير السَّمرقندي (٢/ ٣١٨)، النكت والعيون (٥/ ٥١)، تفسير السمعاني (٥/ ١٣١).
(٧) انظر: النكت والعيون (٥/ ٢٥٧)، غرائب التفسير (٢/ ١٠٧٨).
(٨) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٠٧)، جامع البيان (٢٥/ ١٣٠)، النكت والعيون (٥/ ٢٥٧)، غرائب التفسير (٢/ ١٠٧٨).
(٩) انظر: كتاب العين (٤/ ٥٧)، مادة " مَهَلَ "، جامع البيان (١٥/ ٢٤٠)، المفردات (ص: ٧٨٠)، لسان العرب (١١/ ٦٣٣) مادة "مَهَلَ"].
(١٠) دُرْدِيُّ الزيت وغيره: هو ما يبقى في أَسفله. [انظر: لسان العرب (٣/ ١٦٦) مادة " دَرَدَ "].
(١١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٥/ ٢٤٠)، وأورده النَّحاس في معاني القرآن (٤/ ٢٣٤)، وأورده أبو الليث في تفسير السمرقندي (٢/ ٣٤٥).
(١٢) قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ﴿يَغْلِي﴾ بالياء، وقرأ عاصم في رواية أبى بكر وأبو عمرو وابن عامر ونافع وحمزة والكسائي ﴿تَغْلِي﴾ بالتَّاء [انظر: السَّبعة (ص: ٥٩٢)، معاني القراءات (ص: ٤٤٣)، الحُجَّة (٦/ ١٦٦)، التيسير (ص: ١٦٠)].
(١٣) انظر: جامع البيان (٢٥/ ١٣٣)، تفسير السمرقندي (٣/ ٢٦٠)، النكت والعيون (٥/ ٢٥٧).
(١٤) انظر: الكشاف (٤/ ٢٨٤)، لسان العرب (١١/ ٤٢٣) مادة " عَتَلَ ".
(١٥) قرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ بكسر التاء، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ... ﴿فاعتُلُوه﴾ برفع التاء [انظر: جامع البيان (٢٥/ ١٣٣)، السَّبعة (ص: ٥٩٢)، الحُجَّة (٦/ ١٦٥)].