﴿وَنَعْمَةٍ﴾ وتنعم في عيش (١).
﴿كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧)﴾ لاعبين لاهين، وقيل: متنعمين بأنواع اللذات (٢).
﴿كَذَلِكَ﴾ هكذا كان، فلا تَشُكَّن فيه، وقيل: كذلك أهلكناهم.
﴿وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (٢٨)﴾ أي: نقلناها إلى بني إسرائيل ومن آمنوا معهم.
وقيل: غير بني إسرائيل؛ لأنهم لم يعودوا إلى مصر (٣).
﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)﴾ كانت العرب تزعم أن الرئيس الجليل إذا مات بكت له السماء والأرض، يعنون أنَّ المصيبة به عمَّت المخلوقين (٤).
وقيل: كانوا يعتقدون ذلك، ويجعلون الخسوف والكسوف والحمرة تحدث في السماء بكاء على الميت ولهذا قال - ﷺ - عند موت ابنه إبراهيم (٥) يوم كسفت الشمس، وقال الناس كسفت
(١) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٢٠٥)، تفسير السَّمرقندي (٣/ ٢٥٧)، تفسير البغوي (٧/ ٢٣١).
(٢) انظر: جامع البيان (٢٥/ ١٢٣) وهو اختياره، تفسير الثعلبي (٨/ ٣٥٣)، تفسير البغوي (٧/ ٢٣١).
(٣) وهو ما اختاره ابن عطية، حيث قال: " وقال قتادة: " القوم الآخرون: هم بنو إسرائيل "، وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّه لم يرو أنَّ بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء من ذلك الزمان ولا ملكوها قط؛ إلا أن يريد قتادة أنهم ورثوا نوعها في بلاد الشام " [المحرر الوجيز (٥/ ٧٣)].
(٤) انظر: غرائب التفسير (٥/ ٢٥٢)، التسهيل (٤/ ٣٦).
(٥) إبراهيم بن سيد البشر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، أمُّة مارية القبطية، أهداها لرسول الله - ﷺ - المقوقس صاحب الإسكندرية، وكان مولده في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة، وسرُّ النبي - ﷺ - بولادته كثيرًا وولد بالعالية، وكانت قابلته سلمى مولاة النبي - ﷺ - امرأة أبي رافع، وفي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... " ولد لي الليلة ولد فسميته باسم أبي إبراهيم. ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قَيْنٍ بالمدينة ".
وتوفي إبراهيم - رضي الله عنه - وهو ابن ثمانية عشر شهرًا وغَسَّلته أمُّ بُرْدة وحمل من بيتها على سرير صغير، وصلَّى عليه ... رسول الله - ﷺ - بالبقيع، وفي حديث شيبان: فدمعت عينا رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: " تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ". [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (١/ ١٥٣)، أسد الغابة (١/ ١٥٢)؛ الإصابة (١/ ٣١٨)].