﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بالعذاب ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦)﴾ أي: هم ظلموا أنفسهم بكفرهم، و﴿لَظَالِمِينَ﴾: نُصِبَ بكانَ، و﴿هُمُ﴾: عِماد (١).
﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ لمَّا يئِسُوا من فتور العذاب نادوا: يا ملك، وهو خازن النار.
﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ لِيُمِتنا ربُّك (٢).
﴿قَالَ﴾ مالك بعد أربعين عامًا (٣)، وقيل: بعد مائة عام، وقيل: بعد ألف عام (٤):
﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ لابثون في العذاب أبدًا لا تتخلَّصُون عنه لا بموتٍ ولا فتور (٥).
وقيل: هذا تمنٍّ منهم لا طمع؛ لأنَّهم يعلمون أنَّه لا مُخَلِّص لهم.
﴿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ﴾ هذا استئناف كلام: أي جاءكم رُسلنا بالحق الذي لا باطل معه.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (٧٨)﴾ أي: كرهتم ما جاءكم الرَّسول به، وخِفتُم زوال رئاستكم.
وقيل: هذا مُتَّصل بكلام مالك، أي: جئناكم، يعني الملائكة، وهم رسل الله، وهو منهم (٦).
﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا﴾ عدل من الخطاب إلى الغيبة (٧).
والمعنى: أحكموا أمرًا في المكر بمحمدٍ - ﷺ - (٨).
(١) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٣٧)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٤/ ٣٢٠)، غرائب التفسير (٢/ ١٠٦٧)، البحر المحيط (٩/ ٣٨٨).
(٢) انظر: جامع البيان (٢٥/ ٩٨)، تفسير السمرقندي (٣/ ٢٥٢)، النكت والعيون (٥/ ٢٣٩)
(٣) في (ب) " أربعين يومًا ".
(٤) لم يرد نصُّ من كتاب الله ولا سنة رسوله - ﷺ - عن مُدَّة تأخره في الرَّد عليهم، وإنما وردت آثار عن الصحابة أورد الإمام ابن جرير جملة منها [انظر: جامع البيان (٢٥/ ٩٩)].
(٥) في (ب) " لا بموتٍ ولا قبورٍ ".
(٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٦٧)، تفسير البيضاوي (٢/ ٣٧٨).
(٧) في (ب) " الخيبة ".
(٨) انظر: جامع البيان (٢٥/ ١٠٠)، تفسير الثعلبي (٨/ ٣٤٥).