﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾ أي: غضبوا من أمور دنياهم عفوًا.
وقيل (١): إذا غضب بعضهم على بعضٍ تجاوزوا.
﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ أجابوه إلى ما دعاهم إليه من الطاعة.
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ أي: الصلوات الخمس في مواقيتها بشرائطها.
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ أي: إذا حزبهم أمر استشاروا ذوي الرأي منهم (٢).
والمشاورة: المفاوضة في الكلام ليظهر الصواب، واشتقاقها من شُرت الدَّابة شورًا إذا استخرجتْ (٣) ما عندها من الجري، وكذلك شُرت العسل (٤).
﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨)﴾ يتصدقون، وقيل: ينفقون من الحلال.
ويُحتمل: ينفقون مقرِّين بأنه من رزق الله، فإن الكافر أيضًا ينفق مما رزقه الله لكنه جاحد.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ﴾ الظلم (٥) ﴿هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)﴾ ينتقمون ويقتصون.
وليس بين هذه الآية وبين قوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧)﴾ منافاة؛ لأنَّ البغي هو الذي يؤدي إلى الفساد ".
وقيل: أصابهم بغي المشركين انتصروا بالسيف منهم.
ابن زيد: " منسوخة بالجهاد " (٦).
غيره: محكمة؛ لأن الانتصار من الظالم تقويم له ممدوح ومحمود " (٧).
(١) " قيل " ساقطة من (أ).
(٢) انظر: جامع البيان (٢٥/ ٣٧)، تفسير السمرقندي (٣/ ٢٣٣)
(٣) في (ب) " استخرجتها ".
(٤) انظر: مجمل اللغة (ص: ٣٩٤)، مادة " شَوَرَ "، المفردات (ص: ٤٦٩) مادة " شَوَرَ ".
(٥) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٨٠)، تفسير السمرقندي (٣/ ٢٣٢).
(٦) انظر: الناسخ والمنسوخ؛ للنَّحاس (ص: ٦٥٩)
(٧) انظر: المصدر السابق، وقد رجّح النَّحاس أنَّها: محكمة، حيث قال: " وهذا أولى من قول ابن زيد لأن الآية عامة "، وهو رأي ابن جرير وابن الجوزي [انظر: جامع البيان (٢٥/ ٣٨)، زاد المسير (٧/ ١٢٢)، نواسخ القرآن؛ لابن الجوزي (ص: ٢٢١)].