قال: علي وفاطمة (١) وولدهما (٢) " (٣).
الثالث: عن الحسن - رضي الله عنه -: " إلا أن تودّوا إلى الله، وتتقربوا إليه بالطاعة، والعمل الصالح " (٤).
الرابع: إلا أن تودُّوا أقرباءكم، وتصلوا أرحامكم (٥) (٦).
(١) فاطمة بنت - إمام المتقين رسول الله - ﷺ - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية القُرَشية، كانت أصغر بنات النبي - ﷺ - وأحبهنَّ إليه، ومن سيدات نساء الجنة، وأمها خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها -، تزوجها أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - في الثامنة عشرة من عمرها، وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب، وتوفِّيت - رضي الله عنها - بالمدينة سنة إحدى عشرة للهجرة، وصلَّى عليها زوجها علي بن أبي طالب، وقيل: العبَّاس. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهَا: الاستيعاب (٤/ ٤٤٧)، أسَد الغابة (٧/ ٢١٦)، الإصابة (٨/ ٢٦٢)].
(٢) وولدهما: الحسن والحسين، وقد تقدَّمت ترجمت الحسين في هذه السورة فأمَّا الحسن فهو:
الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي، أبو محمد، سِبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، ومن أشبه الناس برسول الله - ﷺ -، وأمه فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، ولد قبل أخيه الحسين، وكان - رضي الله عنه - حليمًا ورعًا فاضلًا دعاه ورعه وفضله إلى أن ترك المُلْك والدُّنيا رغبة فيما عند الله، وقال: " والله ما أحببت منذ علمت ما ينفعني وما يضرني أنَّ إلي أمر أمة محمد - ﷺ - على أن يهراق في ذلك محجمة دَمٍ "، وقد توفي الحسن بن علي - رضي الله عنهما - بالمدينة، واختلف في وقت وفاته فقيل تُوفِّي سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، ودفن ببقيع الغرقد. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (١/ ٤٣٦)، أسَد الغابة (٢/ ١٣)، الإصابة (٢/ ٦٠)].
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره تفسير هـ (١٠/ ٣٢٧٧)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٤٧) برقم (٢٦٤١)، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.
قال ابن كثير: " وهذا إسناد ضعيف فيه مُبْهَمٌ لا يُعرف عن شيخ شيعي مخترق، وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل، وذكر نزول الآية في المدينة بعيدٌ؛ فإنها مكية ولم يكن إذ ذاك لفاطمة - رضي الله عنها - أولاد بالكلية فإنها لم تتزوج بعلي - رضي الله عنه - إلا بعد بدر من السنة الثانية من الهجرة ". [تفسير القرآن العظيم (٤/ ١٢٢)]
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني من رواية حرب بن الحسن الطحان، عن حسين الأشقر عن قيس بن الربيع، وقد وثِّقُوا كلهم، وضعفهم جماعة وبقية رجاله ثقات ". [مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٩)]
وقال الألباني: " باطل ". [السلسلة الضعيفة برقم (٤٩٧٤)].
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٩١)، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٥/ ٢٦).
(٥) انظر: الناسخ والمنسوخ؛ للنَّحاس (ص: ٦٥٦).
(٦) قال ابن جرير: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال معناه: قل لا أسألكم عليه أجرًا يا معشر قريش إلا أن تودوني في قرابتي منكم، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم.
وإنَّما قلت هذا التأويل أولى بتأويل الآية؛ لدخول ﴿فِي﴾ في قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ولو كان معنى ذلك على ما قاله من قال إلا أن تودوا قرابتي أو تقربوا إلى الله لم يكن لدخول ﴿فِي﴾ في الكلام في هذا الموضع وجه معروف، ولكان التنزيل إلا مودة القربى إن عني به الأمر بمودة قرابة رسول الله - ﷺ - أو إلا المودة بالقربى، أو ذا القربى إن عني به التودد والتقرب" [جامع البيان (٢٥/ ٢٦)].