﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ أي: المؤمنين منهم (١)، كقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [غافر: (٧)] (٢).
واستغفارهم: شفاعتهم لهم، وقيل: يسألون لهم الرزق (٣).
وما رواه الماوردي عن علي - رضي الله عنه -: " ﴿لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾: الحسين - رضي الله عنه - " (٤) (٥)، فلعله أراد منهم الحسين، والله أعلم.
﴿أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: أعوانًا وأنصارًا أشركوهم معه في العبادة.
﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ حافظ لأعمالهم فيجازيهم عليها (٦).
﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)﴾ لم توكل على منعهم من الكفر وحملهم على الإيمان.
(١) في (ب) " أي: بالمؤمنين منهم ".
(٢) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٧٢)، جامع البيان (٢٥/ ٨)، معاني القرآن؛ للزَّجاج (٤/ ٢٩٩)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢٩٣)، تفسير السمرقندي (٣/ ٢٢٤).
(٣) النكت والعيون (٥/ ١٩٣)، زاد المسير (٧/ ١١٠).
(٤) الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القُرَشِي، أبو عبد الله، سِبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، ومن أشبه الناس به - ﷺ -، وأمه فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، ولد بعد أخيه الحسن، وكان فاضلًا دينًا كثير الصيام والصلاة والحج، وقد قتل - رضي الله عنه - يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة، قتله سنان بن أنس النخعي، وقيل: شمَّر بن ذي الجوشن، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حِمْيَر جَزَّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد.
[انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الاستيعاب (١/ ٤٤٢)، أسَد الغابة (٢/ ٢٤)، الإصابة (٢/ ٦٧)].
(٥) أورده الماوردي في النكت والعيون (٥/ ١٩٤) عن الأصبغ بن نباته، وأصبغ بن نباته الحنظلي المجاشعي الكوفي قال ابن حبَّان عنه: " فتن بحب علي فأتى بالطامات في الروايات فاستحق من أجلها الترك"، وقال النسائي وابن حبَّان: " متروك ". [انظر: الضعفاء؛ للعقيلي (١/ ١٢٩) المجروحين (١/ ١٧٣) ميزان الاعتدال (١/ ٢٧١)].
(٦) انظر " جامع البيان (٢٥/ ٨)، تفسير الثعلبي (٨/ ٣٠٤)، تفسير السمعاني (٥/ ٦٤).