﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ﴾ أي: عن الموقف ﴿مُدْبِرِينَ﴾ أي: إلى النار، وقيل: يوم النَّفخ، وقُرئ في الشَّواذ ﴿التنادِّ﴾ من ندَّ البعير (١).
﴿مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿مِنْ عَاصِمٍ﴾ مانعٍ ودافع.
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾ مُرشِد ولا عاصم (٢).
﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّه يوسف بن يعقوب، وفرعون موسى، هو فرعون يوسف (٣).
وفي بعض التفاسير: " مات لفرعون فرس قيمته ألوف فدعا يوسف فأحياه الله "، وفيه أيضًا: "كشفت الشمس فدعا يوسف فكشفها الله فآمن به فرعون، ثُمَّ عاد إلى الكُفر بعد موت يوسف " (٤).
والثاني: " هو يوسف بن إبراهيم بن يُوسف بن يعقوب أقام فيهم عشرين سنة "، قاله ابن عباس - رضي الله عنهما - (٥).
الثالث: قال النَّقَّاش في تفسيره: " إنَّ الله تعالى بعث إليهم رسولًا من الجنِّ اسمه يوسف " (٦)، وأورده أقضى القضاة أيضًا (٧) (٨).
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ من قبل موسى، وقيل: من قبل المؤمن.
﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ من حمله على يوسف بن يعقوب قال: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ تعبيره الرؤيا، ومن حمله على غيره فالمراد: المعجزات.
﴿فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ أي مات (٩).
﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ أي: أحدًا يدَّعي الرِّسالة.
وقيل معناه: انقطع عنكم الرُّسل بعد يُوسف زمانًا طويلًا.
﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ﴾ مُشرك.
﴿مُرْتَابٌ (٣٤)﴾ شاكّ.
وقيل: مسرفٌ لقوله: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا﴾.
﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ عظُم بُغْضًا عند الله ﴿وَعِنْدَ الَّذِينَ آَمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (٣٥)﴾ قُرئ بالتنوين وبالإضافة، فمن نوَّنَ (١٠) جعل التقدير: كلّ قلبٍ مُتكبرٍ جبارٍ صاحبه، ومن أضاف (١١): جعل التقدير على قلبِ كلِّ مُتكبرٍ جبارٍ
(١) وهي قراءة ابن عبَّاس والضحاك وأبي صالح والكلبي [معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ٨)، جامع البيان (٢٤/ ٦١)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢٢٠)، المُحتَسَب (٢/ ٢٨٧)، شواذ القراءات (ص: ٤١٨)].
(٢) " ولا عاصم " ساقطة من (ب).
(٣) هذا القول يروى عن وهب بن مُنَبِّه، قال أبو الليث: " وروي عن وهب بن منبه قال: فرعون موسى هو الذي كان في زمن يوسف فعاش إلى زمان موسى، وهذا خلاف قول جميع المفسرين " [تفسير السَّمَرْقَندي (٣/ ١٩٧)].
(٤) لم أقف عليه.
(٥) ذكره الكرماني في غرائب التفسير (٢/ ١٠٣٠)، ولم ينسبه لأحد.
(٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٣٠)، النُّكَت والعُيون (٥/ ١٥٥).
(٧) النُّكَت والعُيون (٥/ ١٥٥).
(٨) والجمهور على أنَّه يوسف بن يعقوب - عليهما السلام -، وفرعون ليس هو فرعون موسى [انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٤٩)، جامع البيان (٢٤/ ٦٣)، تفسير الثعلبي (٨/ ٢٧٤)، تفسير السمعاني (١٥/ ١٩) تفسير البغوي (٧/ ١٤٨)، زاد المسير (٧/ ٨٠)].
(٩) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٤٩)، جامع البيان (٢٤/ ٦٣).
(١٠) أي: ﴿على كلِّ قلبٍ متكبِّرٍ﴾، وهي قراءة أبي عمرو وحده. [انظر: جامع البيان (٢٤/ ٦٤)، السبعة ... (ص: ٥٧٠)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٥)، معاني القراءات (ص: ٤٢٧)، الحجة (٦/ ١٠٩)، التيسير (ص: ١٥٥)].
(١١) أي: ﴿عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ وهي قراءة الجمهور [انظر: جامع البيان (٢٤/ ٦٤)، السبعة (ص: ٥٧٠)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢٥)، معاني القراءات (ص: ٤٢٧)، الحجة (٦/ ١٠٩)، التيسير (ص: ١٥٥)].