تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ لأنَّهم برزوا له، وقيل: لا يخفى من أعمالهم التي عملوها، وقيل: لا يبقى أحدٌ إلا حضر ذلك الموقف (١).

﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ أي: يقول الله ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب الله نفسه بقوله: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (١٦)﴾ وزيَّفَ هذا القول جماعة من المفسرين، وقالوا: إذا لم يكن من يجيب فلا معنى للاستفهام، ولا للجواب إذا لم يكن من يسمع، بل يقول الله ذلك للخلائق تقريرًا لهم على أنَّ المُلك له؛ لأنَّ الكُّفار كانوا (٢) يُنازعونه في المُلك لعبادتهم غيره؛ فيُجيب الجميع: لله الواحد القهار، يقوله المؤمن تلذُّذًا، ويقوله الكافر صغارًا وهوانًا وعلى سبيل التَّحسُّر والنَّدامة (٣).

وقال ابن بحر: " خرج الكلام مخرج السؤال والجواب، والمعنى معنى الإخبار، أي: يرث عباده ما ملَّكهم في الدنيا، فلا يملك أحدٌ شيئًا إلا الله الواحد القهار" (٤).

وقيل: هذا تخصيص كملك يوم الدين.

﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ عملت في الدنيا من خيرٍ وشرٍّ (٥).

﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِن اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٧)﴾ لا يشغله واحدٌ عن واحدٍ، وقد سبق (٦).

﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ﴾ الآزفة: صفة القيامة والمجازاة، وأزف الشيء دنا (٧).

(١) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٤٥)، تفسير الصنعاني (٣/ ١٨٠)، جامع البيان (٢٤/ ٥٠)، النُّكَت والعُيون (٥/ ١٤٨).

(٢) " كانوا " ساقطة من (ب).

(٣) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ٢١)، غرائب التفسير (٢/ ١٠٢٨).

(٤) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠٢٨).

(٥) في (ب) " من خيرٍ ومن شرٍّ ".

(٦) في سورة البقرة، الآية (٢٠٢).

(٧) وهو قول الجمهور كما ذكر ابن الجوزي [زاد المسير (٧/ ٧٤)، وانظر: معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢١١)، تفسير السَّمَرْقَندي (٣/ ١٩٣)، النُّكَت والعُيون (٥/ ١٤٩)].

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٥٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٥٩٩