﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ في بعض التفاسير: نزلت في الحارث بن قيس ... السَّهمي (١)، أحد المستهزئين (٢).
قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل قومك.
﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ نُوحًا.
﴿وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ وهم الذين تحزَّبوا على الأنبياء بالتكذيب (٣).
﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ ليقتلوه ويهلكوه لقوله: ... ﴿فَأَخَذْتُهُمْ﴾.
وقيل: ليأسروه، والأسير: الأخيذ، وقيل: ليبطشوا به، من قوله:
﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ﴾ [هود: (١٠٢)] (٤)، وأخذ الناس لا يستخدم إلا في مكروه (٥).
﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ﴾ ما لا حقيقة له.
قتادة: " بإبليس " (٦).
(١) الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي، كان أحد المستهزئين الذين يؤذون رسول الله - ﷺ - وهو ابن الغيطلة، وهي أُمُّه، وكان يأخذ حجرًا يعبده، فإذا رأى أحسن منه ترك الأول وعبد الثاني. وكان يقول: قد غَرَّ محمد أصحابه ووعدهم أن يحيوا بعد الموت، والله ما يهلكنا إلا الدهر، وفيه نزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ ... [الجاثية: (٢٣)]؛ وأكل حوتًا مملوحًا فلم يزل يشرب الماء حتى مات، وقيل: أخذته الذبحة، وقيل: امتلأ رأسه قيحًا فمات. [انْظُرْ: الكامل في التاريخ (١/ ٢٦٢)، سبل الهُدى والرَّشاد؛ للصالحي (٢/ ٤٦)].
(٢) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٤٢)، النُّكَت والعُيون (٥/ ١٤٣).
(٣) انظر: جامع البيان (٢٤/ ٤٢)، تفسير البغوي (٧/ ١٣٩).
(٤) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٤٢)، جامع البيان (٢٤/ ٤٢)، النُّكَت والعُيون (٥/ ١٤٣)، معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ٢٠٤)، البحر المحيط (٩/ ٢٣٦).
(٥) هذا هو الغالب في القرآن؛ فقد ورد بمعنى الحبس، والعذاب، والقتل، والأسر [انظر: الوجوه والنظائر (ص: ١٢٤)].
(٦) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ١٣٣)، وأورده النَّحاس في معاني القرآن (٥/ ٤٢٥) وابن عطية في المحرر الوجيز (٣/ ٤٨٠).