والثاني: الصِّفة على أنه وقع لفظ الماضي موضع المُستقبل كأكثر ألفاظ القيامة، وقد سبق في ... ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: (٤)]، فيكون معرفة (١)، وقيل معناه: من شأنه غفران الذُّنوب فيما مضى، وفيما يُستقبل.
﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ أي (٢): على الشِّرك، وهذا بدلٌ لا غير (٣).
﴿ذِي الطَّوْلِ﴾: معرفة يجوز فيه البدل والوصف.
ثمَّ وحَّد نفسه فقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ المرجع في الآخرة.
﴿مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ﴾ ما يخاصم فيها بالتكذيب بها، والإنكار لها (٤).
﴿إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أصلُ المجادلة من جَدَلْتُه، أي فتلته.
وقيل: من الجدالة وهي وجه الأرض، أي: يجادل لكل واحد صَرْع صاحبه عليها (٥).
والمجادلة تستعمل بين مُبطلين، أو مُبطل ومُحقِّ والمناظرة تسعمل بين مُحقِّين أو مُحِق ومُبطل (٦).
﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (٤)﴾ بالتِّجارات والغنى، وقيل: يريد رحلة الشتاء والصيف، وقيل: سالِمين؛ فإنَّ عاقبتهم النار ثمَّ صرَّح فقال:
(١) انظر: جامع البيان (٢٤/ ٤٠)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٩)، البحر المحيط (٩/ ٢٣٣).
(٢) " أي " ساقطة من (ب).
(٣) لأنَّه نكرة [انظر: معاني القرآن؛ للزَّجاج (٤/ ٢٧٦)، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (٤/ ١٩)].
(٤) قال ابن عطية: " وقوله: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ﴾ يريد: جدالًا باطلًا؛ لأنَّ الجدال فيها يقع من المؤمنين لكن في إثباتها وشرحها ". [المحرر الوجيز (٤/ ٥٤٦)، وانظر: مناهج الجدل في القرآن الكريم؛ للدكتور زاهر بن عوَّاض الألمعي].
(٥) انظر: مجمل اللغة (ص: ١٢٣) مادة (جَدَلَ)، لسان العرب (١١/ ١٠٣) مادة (جَدَلَ)، المفردات ... (ص: ١٨٩)، مادة (جَدَلَ).
(٦) انظر: زاد الماوردي فرقًا آخر بعد ذكر الأول: " الثاني: أنَّ المجادلة: فَتْل الشخص عن مذهبه مُحِقًَّا أو مُبطلًا، والمناظرة: التوصل إلى الحقِّ في أي من الجهتين كان. [النُّكَت والعُيون (٥/ ١٤٣)، الكليات (ص: ٨٤٩)].