﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ استفهام توبيخ، أي: أظلم على نفسه.
وقيل: أضرّ بنفسه.
وقيل: لا أحد أظلم ممن كذب على الله، أي: وصفه بغير صفاته.
﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾: بالقرآن، أو (١) كذَّب النبي - ﷺ - بسبب ما جاء من القرآن (٢). وقيل: ﴿بِالصِّدْقِ﴾: أي بالصادق، يعني محمدًا - ﷺ -.
﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ استفهام تقرير، أي أليس (٣) هذا الكافر يستحقُّ الخلود في النار (٤).
﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قيل: هو جبريل - عليه السلام -، والصِّدق: القرآن.
﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: محمد - ﷺ -، وقيل: حفظة القرآن إلى يوم القيامة.
وقيل: الذي جاء بالصِّدق محمد - ﷺ -، والصِّدق: لا إله إلا الله، وصدَّق به: هو محمد - ﷺ - أيضًا.
وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: " ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: يعني أبا بكر - رضي الله عنه - " (٥).
وقيل: جميع المؤمنين.
وقيل: جاء بالصدق وصدَّق به: عامٌّ في جميع المؤمنين (٦).
(١) في (ب) " أي ".
(٢) انظر: جامع البيان (٢٤/ ٢).
(٣) في (أ) " أي ليس ".
(٤) انظر: تفسير السمعاني (٤/ ٤٦٩)، تفسير البغوي (٧/ ١٢٠).
(٥) انظر: جامع البيان (٢٤/ ٣)، تفسير الثعلبي (٨/ ٢٣٦)، غرائب التفسير (٢/ ١٠١٤).
(٦) وهو ما اختاره غير واحدٍ من المُحقِّقين، قال ابن جرير: " والصواب من القول في ذلك أن يقال إن الله تعالى ذكره عنى بقوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ كُلُّ من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رسله والعمل بما ابتعث به رسوله - ﷺ - من بين رسل الله، وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال: الصِّدْق: هو القرآن، وشهادة أن لا إله إلا الله، والمصَدِّق به: المؤمنون بالقرآن من جميع خلق الله كائنًا من كان من نبي الله وأتباعه .... ". [جامع البيان (٢٤/ ٤)].