﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ في القرآن ليؤمنوا (١).
﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (١٦)﴾ وحِّدوني وأطيعوني.
﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ﴾ في سبب النُّزول: ابن زيد (٢): "نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلى الله: زيد بن عمرو (٣)، وأبي ذَرٍّ الغِفَاري (٤)، وسلمان الفارسي (٥) " (٦).
(١) وذلك لقرب العهد في الذكر، وإلا فتخويف الله لعباده ليس محصورًا في القرآن فقط.
(٢) ابن زيد هو: عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم العَدوي، مولاهم المدني. له: (التفسير) و(الناسخ والمنسوخ)، كان مِمَّن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثُر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق التَّرك والتضعيف، توفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائة للهجرة [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الضعفاء الكبير؛ للعُقيلي (٢/ ٧٢)، المجروحين؛ لابن حبَّان (٢/ ٥٧)، سِير أعلام النُّبلاء (٨/ ٣٤٩)، طبقات المفسرين؛ للداوودي (١/ ٢٧١)].
(٣) زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزى، القُرشي العَدوي: نصير المرأة في الجاهلية، وأحد الحكماء، وهو ... ابن عمِّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، لم يدرك الإسلام، وكان ينتظر بعثة النبي - ﷺ - ليؤمن به، وكان يكره عبادة الأوثان ولا يأكل مما ذبح عليها، ورحل إلى الشام باحثًا عن عبادات أهلها، فلم تستمله اليهودية ولا النصراينة، فعاد إلى مكة يعبد الله على دين إبراهيم، وجاهر بعداء الأوثان، فتألب عليه جمع من قريش، فأخرجوه من مكة، فانصرف إلى (حراء) فسلَّط عليه عمه الخطاب شبانًا لا يدعونه يدخل مكة، فكان لا يدخلها إلا سرًا، توفي قبل مبعث النبي - ﷺ - بخمس سنين. [انظْر تَرْجَمَتَه: الطبقات؛ لابن سعدٍ (١/ ٧٧)، الأعلام (٣/ ٦٠)].
(٤) أبو ذَرٍّ: اختلف في اسمه على أقوال أصَحُّها: جندب بن جُنادة بن قيس بن عمرو بن غفار، الكناني الغفاري، أبو ذَرٍ، من فضلاء الصحابة ونجبائهم، وأحد السابقين الأولين، قيل: كان رابع أربعة أو خامس خمسة في الإسلام، انصرف إلى بلاد قومه بعد أن أسلم فأقام بها إلى أن هاجر النبي - ﷺ - فهاجر معه ولازمه وجاهد معه، وكان يفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان. وكان -رضي الله عنه- رأسًا في الزهد والصدق والعلم قوالًا للحق لا تأخذه في الله لومة لائم. قال فيه النبي - ﷺ -: «ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق لهجة من أبي ذَرٍ». توفي - رضي الله عنه - سنة اثنتين وثلاثين للهجرة على الأشهر. [انْظُرْ تَرْجَمَتَه: الاستيعاب (١/ ٣٢١)، أسد الغابة (٦/ ١٠٦)، سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٦)].
(٥) سلمان الفارسي، أبو عبد الله، وكان يُسَمَّي نفسه سلمان بن الإسلام من بني آدم، مولى رسول الله - ﷺ - ويعرف بـ "بسلمان الخير "، كان أصله من فارس من رام هرمز، وكان - رضي الله عنه - يطلب دين الله تعالى ويتبع من يرجو ذلك عنده فدان بالنصراينة وغيرها وقرأ الكتب وصبر في ذلك على مشقات نالته وتداوله - كما قال - بضعة عشر ربًا، من رَبٍّ إلى رَبٍّ حتى أفضى إلى النبي - ﷺ - ومَنَّ الله عليه بالإسلام.
أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره فقال: أبو سفيان وأصحابه؛ إذ رأوه: " هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها "، ولم يفته بعد الخندق مشهد مع رسول الله - ﷺ -، وكان خيرًا فاضلًا حبرًا عالمًا زاهدًا متقشفًا.
توفي - رضي الله عنه - في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين على الأشهر. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ٥٦)، الاستيعاب (٢/ ١٩٤)، سِيَرُ أعلام النُّبَلاء (١/ ٥٠٥)].
(٦) انظر: جامع البيان (٢٣/ ٢٠٦)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٢٥)، زاد المسير (٧/ ٤٦) وهذا الخبر فيه نظر على القول بمكية السورة على مذهب الجمهور، قال ابن جزي: " وهذا ضعيف؛ لأنَّ سلمان إنما أسلم بالمدينة، والآية مكية " [التسهيل (٣/ ١٩٣)].