تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)﴾ عن الرَّشاد.

﴿إِنْ تَكْفُرُوا﴾ يا أهل مكَّة (١).

﴿فَإِن اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ أي عن عبادتكم الله وإيمانكم (٢).

﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ أي لعباده المؤمنين، كقوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ... [الإنسان: ٦].

وقيل: هو عامٌّ (٣)، والكفر ليس برضا الله، وإن كان بإرادته (٤).

وقيل: لا يرضى منهم الكفر.

﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا﴾ أي ما أنعم عليكم بالإيمان والطاعة.

﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ يرضى (٥) ذلك الشكر لكم فيثيبكم عليه الجنَّة، والمعنى: هو يرضى الشكر، ولا يرضى الكُفر.

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي: لا يؤخذ أحد بذنب آخر.

(١) والأولى العموم كما اختاره غير واحدٍ من المُحقِّقين [انظر: جامع البيان (٢٣/ ١٩٧)].

(٢) في (أ) " عن عبادتكم وإيمانكم".

(٣) أي لجميع الناس [انظر: جامع البيان (٢٣/ ١٩٧)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٢٠)].

(٤) ومعنى الآية كما قال البغوي: " ومعنى الآية: لا يرضى لعباده الكفر أن يكفروا به، يروى ذلك عن قتادة، وهو قول السلف، قالوا: كفر الكافر غير مرضي لله - عز وجل -، وإن كان بإرادته " [تفسير البغوي (٧/ ١٠٩)].

وقال ابن جزي: " تأول الأشعرية هذه الآية على وجهين:

أحدهما: أنَّ الرضا بمعنى الإرادة، ويعني بعباده: من قضى الله له بالإيمان والوفاة عليه، فهو كقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: (٤٢)].

والآخر: أنَّ الرضا غير الإرادة، والعباد على هذا على العموم، أي: لا يرضى الكفر لأحد من البشر، وإن كان قد أراد أن يقع من بعضهم فهو لم يرضه دينًا ولا شرعًا، وأراده وقوعًا ووجودًا، وأما المعتزلة؛ فإنَّ الرضا عندهم بمعنى: الإرادة، والعباد على العموم جريًا على قاعدتهم في القدر وأفعال العباد" [التسهيل لعلوم التنزيل (٣/ ١٩٢)].

(٥) في (ب) " يرض ".

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٥٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٥٢٧