تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: أنتم قدمتموه لنا (١) أي العذاب لأنَّكم سننتم الكُفر ودعوتمونا إليه فضللنا باتباعكم ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ أي النار.

﴿قَالُوا﴾ أي الفوج الثاني.

﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ الضِّعف: المِثْلُ المضموم إلى مثله ضدّ النِّصف، والتضعيف ضد التنصيف (٢).

وقيل: هذا من كلام الجميع (٣) كأن كل واحدٍ أحال الذنب إلى آخر.

﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢)﴾ يريد يقول أبو جهل وصناديد قريش في النار ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا﴾ يعني فقراء المؤمنين صهيبًا (٤) وبلالًا (٥) وعمَّارًا (٦) وخَبَّابًا (٧).

(١) " لنا " سقطت من (أ).

(٢) انظر: كتاب العين (١/ ٢٨٢)، مادة " ضَعُفَ ".

(٣) في (أ) " ضد النصف، وقيل: التنصيف، وقيل: هذا من كلام الجميع ".

(٤) صُهَيْبٌ بن سنان بن مالك بن النَّمر بن قاسط الرومي، يعرف بذلك لأنَّه أخذ لسان الروم إذ سَبَوْهُ وهو صغير، فنشأ بالروم فابتاعته منهم كلب فقدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان التيَّمي منهم، فأعتقه، فأقام معه حتى هلك عبد الله بن جدعان، وبُعث النبي - ﷺ -، أسلم قديمًا، وكان من المستضعفين المعذبين في الله تعالى ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا والمشاهد كلّها مع رسول الله - ﷺ -، وهو من السابقين الأولين، وهو سابق الروم، وكنيته أبو يحيى، توفِّي - رضي الله عنه - سنة ثمانٍ وثمانين بالمدينة، وقيل: سنة تسعٍ وثلاثين [انظُر تَرْجَمَتَه: الاستعياب (٢/ ٢٨٢)؛ أسد الغابة (٣/ ٣٨)، صفة الصفوة؛ لابن الجوزي (١/ ٢٢٤)].

(٥) بلال بن رَبَاح الحبشي المؤذن، وأمُّه حمامة: يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبا عبد الكريم، وقيل: أبا عبد الرحمن، وهو مولى أبي بكر الصديق، اشتراه أبو بكر من المشركين لمَّا كانوا يُعَذِّبُونه على "التوحيد"، فأعتقه فلزم النبي وأذّن له، وشهد معه جميع المشاهد، ثم خرج بلال بعد موت النبي - ﷺ - إلى الشام مجاهدًا، مات - رضي الله عنه - بدمشق، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين للهجرة. [انظُر تَرْجَمَتَه: الاستيعاب (١/ ٢٥٨)، أسد الغابة (١/ ٤١٥)، الإصابة (١/ ٤٥٥)].

(٦) عمَّار بن ياسر بن عامر الكناني القحطاني، أبو اليقظان، صحابي من الولاة الشجعان ذوي الرأي، أحد السابقين إلى الإسلام والجهر به، وقد عُذِّب وأمُّه سُمية في ذات الله، أول من بنى مسجدًا في الإسلام، توفي - رضي الله عنه - سنة سبع وثلاثين للهجرة [انظُر تَرْجَمَتَه: الاستيعاب (٣/ ٢٢٧)، حلية الأولياء (١/ ١٣٩)، صفة الصفوة (١/ ٢٠٢)].

(٧) خَبَّاب بن الأرَتِّ بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد التَّميمي، ويقال: الخُزاعي، يكنى أبا ... عبد الله، وقيل: يكنى أبا يحيى، وقيل: يكنى أبا محمد، كان قَينًا يعمل السيوف في الجاهلية فأصابه سِباء فبيع بمكة، وكان فاضلًا من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد مع النبي - ﷺ -، وكان قديم الإسلام ممن عذب في الله وصبر على دينه، نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين للهجرة على الأشهر. [انظُر تَرْجَمَتَه: الاستيعاب (٢/ ٢١)، أسد الغابة (٢/ ١٤٧)، الإصابة (٢/ ٢٢١)].

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٥١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٥١٠