بذلك سليمان فأمر السَّحاب حتى حملته الرِّيح إليه فغدا ابنه في السَّحاب خوفًا من معرَّة (١) الشيطان (٢) فعاقبه بخوفه من الشيطان ومات الولد وألقي ميِّتًا على كرسيه فهو (٣) الجسد الذي قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ ٤).
ابن بحر: مرض سليمان مرضًا شديدًا امتحنه الله به حتى صار جسدًا على كرسيه مطروحًا " (٥).
وجاء (٦) في المثل: جسدًا بلا روح؛ لأن الجسد هو الجسم (٧) الذي لا روح فيه. وتقديره: ألقيناه على كرسيه جسدًا، وقد يُوصف المريض بمثل هذا فيقال: جسد بلا روح.
﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾: عاد إلى الصحة (٨).
وقال جمهور المفسرين: الجسد الملقي على كرسي سليمان - عليه السلام - كان شيطانًا جلس على كرسي ملكه أربعين يومًا، وذلك أن ملكه كان في خاتمه فأخذ الشيطان الخاتم فزال ملكه، وصار الملك للشيطان (٩)، ثمَّ اختلفوا في ذلك:
فقال سعيد بن المسيب (١٠): " كان سليمان وضعه تحت رأسه فأخذه الشيطان من تحت رأسه " (١١).
(١) المَعَرَّةُ: الأَمر القبيح المكروه والأَذى. ...
[انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٠٤)، مادة " عَرَرَ "، لسان العرب (٤/ ٥٥٥)، مادة " عَرَرَ "].
(٢) في (أ) " الشياطين ".
(٣) في (أ) " وقد ذبحه ".
(٤) انظر: زادُ المَسِير (٧/ ٢٦).
(٥) انظر: النُّكَت والعُيُون (٥/ ٩٦).
(٦) " وجاء " سقطت من (ب).
(٧) " الجسم " سقطت من (أ).
(٨) وهو قول ابن بحر كما أورده الماوردي [(النُّكَت والعُيُون (٥/ ٩٨)].
(٩) انظر: تفسير القرآن؛ لعبد الرزاق بن همَّام الصنعاني (٣/ ١٦٤) جامع البيان (٢٣/ ١٥٦)، النُّكَت والعُيُون (٥/ ٩٦)، تفسير البغوي (٧/ ٩٤)، المُحَرَّرُ الوجِيز (٤/ ٥٠٤)، زادُ المَسِير (٧/ ٢٧).
(١٠) سعيد بن المسيب بن حزْن بن أبي وهب المخزومي القرشي، أبو محمد، وكان من سادات التابعين فقهًا وورعًا وعبادةً وفضلًا وزهادةً وعلمًا، تُوفِّيَ - رحمه الله - سنة ثلاثٍ وتسعينَ. [انظُر تَرْجَمَتَه: مشاهير علماء الأمصار (ص: ٨١)، حلية الأولياء (٢/ ١٦١)، تذكرة الحفاظ (١/ ٤٤)، الوافي بالوفيات: (٤/ ٢٦٢)].
(١١) انظر: النُّكَت والعُيُون (٥/ ٩٧)