تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤)﴾

اختلف المفسرون في سبب ذلك، وفي الجسد (١)، وأولى ما ذكر فيه ما روي عن النبي - ﷺ -، وهو أنه قال: قال سليمان بن داود - عليهما السلام - " لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، ويروى على مائة، ويروى على ألف امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد (٢) في سبيل الله فقال له صاحبه: قل إن شاء الله ولم يقل.

فطاف عليهن فلم (٣) تحمل منهنَّ إلا امرأة (٤) واحدة جاءت بشق ولد، فو الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا " (٥) فلم يستثن فلم يرض الله ذلك منه، وهو الجسد الذي ألقي على كرسيه، أي سرير ملكه.

وقيل: كرسيه: ملكه (٦).

الشَّعبي (٧): " سبب ذلك أنه ولد لسليمان - عليه السلام - ابن فاجتمعت الشياطين وقال بعضهم لبعض: إن عاش له ولد لم ننفك مما نحن فيه من البلاء والسُّخرة فسبيلنا أن نقتل ولده فعلم

(١) " وفي الجسد " سقطت من (أ).

(٢) في (أ) " مجاهد ".

(٣) في (أ) " ولم ".

(٤) " امرأة " سقطت من (أ).

(٥) الحديث أصله في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فقد أخرجه البخاري في كتاب كفارات الأيمان، باب: كيف كان يمين النبي - ﷺ -، برقم (٦٧٢٠)، ولفظه: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «قَالَ سُلَيْمَانُ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِى بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَأيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. لَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ»، وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان، باب الاستثناء برقم (٤٢٦٢)، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِيُّ اللَّهِ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِغُلَامٍ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ أَوْ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ، فَلَمْ تَأْتِ وَاحِدَةٌ مِنْ نِسَائِهِ إِلا وَاحِدَةٌ جَاءَتْ بِشِقِّ غُلامٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: وَلَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ»، وأمَّا رواية ألف امرأة فقد ذكرها الماوردي في النُّكت والعيون (٥/ ٩٦) من حديث أبان عن أنس - رضي الله عنه -، وما في الصحيحين أصحُّ منه.

(٦) في (أ) " كرسي ملكه ".

(٧) الشَّعبي: عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار، الإمام، علامة العصر، أبو عمرو الهمداني ثم الشعبي، ويقال: هو عامر بن عبد الله، راوية، فقيه، من التابعين، يضرب المثل بحفظه، وسئل عما بلغ إليه حفظه، فقال: " ما كتبت سوداء في بيضاء، ولا حدثني رجل بحديث إلا حفظته "، مات - رحمه الله - سنة خمسٍ ومائة للهجرة. [انْظُر تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: ١٢٧)، سِيَرُ أعلام النُّبَلاء (٤/ ٢٩٤)، الأعلام (٣/ ٢٥١)].

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٤٨٦