﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا﴾ أصل القضاء: إحكام الصنعة والفراغ منها، ويأتي بمعنى: حكم وأمر وفعل وصنع وأعلم وأومى، والكل قريب.
والأجل: الوقت المعين.
واختلف المفسرون في الأجلين (١):
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ هو النوم، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ الموت (٢).
وقيل: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ مدة الدنيا، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ القيامة.
وقيل: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ للحياة، وهو وقتها، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ للممات (٣)، وهو وقته (٤).
وقيل: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ من مولده إلى مماته، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ من الممات إلى البعث.
وقيل: ﴿قَضَى أَجَلًا﴾ لمن مضى، ﴿وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ لمن بقي أو يأتي.
وقيل: الأجل المسمى: عمر الإنسان، و﴿قَضَى أَجَلًا﴾ يقطع الأجل المسمى وهو الآفات، فتحول بينه وبين الوقت المسمى، واستدل بقوله: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠] ومعنى مسمى عنده: مثبت معلوم لا يعلمه غيره.
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)﴾ تشكون، وقيل: تختلفون.
﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾.
الجمهور: على أن (هو) كناية عن الله سبحانه، و﴿اللَّهُ﴾ خبره.
وذكر أبو على: أن (هو) كناية عن الأمر والشأن، و﴿اللَّهُ﴾ مبتدأ (٥).
والمشكل في الآية الظرف:
فقيل: إنه متصل بـ (الله) على تقدير: وهو الإله في السموات وفي (٦) الأرض، أي: المعبود، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤].
وقيل: إن هذا في اسم الله لا يصح، لأنه حذف منه الهمزة وعوض عنها الألف واللام عوضًا لازمًا كما سبق، وأجرى مجرى الأعلام.
(١) في (ب): (في الأجل).
(٢) أخرجه الطبري ٩/ ١٥٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦١ (٧٠٩٣، ٧٠٩٧).
(٣) في (ب): (عنده في الممات).
(٤) حصل سقط في نسخة (جـ)، فانتقل الناسخ من كلمة (الموت) الواردة في آخر قول ابن عباس إلى قول المؤلف: (وقيل قضى أجلًا من مولده ...)، فأسقط الناسخ قولين كاملين.
(٥) وكذلك نقل أبو حيان في «البحر المحيط» ٤/ ٧٧ هذا القول عن أبي علي الفارسي.
(٦) سقطت (في) من نسخة (ب).