للإيمان، وعلى قول الجمهور مشكل.
قال المبرد: أراد وإن تغفر لهم ما قالوا (١) عليَّ خاصة.
الزجاج: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: لمن أقلع منهم وآمن.
وقيل: جائز أن يكون الله لم يُعْلِمْ عيسى أنه لا يغفر الشرك، وهذا مزيف.
وتقدير الآية: إن تعذبهم فإنما تعذب عبادك، وإن تغفر لهم فإنما تغفر لعبادك. لا بد من هذا التقدير ليصح المعنى الذي ذهبوا إليه.
ويحتمل معنىً دقيقًا: وهو أن قوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ شرط جزاءه ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾، فصار قوله: ﴿عِبَادُكَ﴾ معلقًا بالتعذيب، ثم ذكر المغفرة، والمراد بها ضد التعذيب، فصار كأنه قال (٢): إن (٣) تعذبهم فإنهم عبادك، وإن لم تعذبهم (٤)، أي: هم عبادك في جميع الأحوال، فناب قوله: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ عن قوله: وإن لم تعذبهم، وليس المراد بها طلب المغفرة للكفار، ولهذا لم يختم الآية بما يليق بالغفران من الغفور والرحيم، بل ختمها بما يليق بالتعذيب ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ (٥).
ومثله قوله: إن دخلتَ الدار فأنت حر وإن لم تدخل، عتق في الحال؛ لأن هذا كلام من شرط ثم أنجز.
﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾.
(١) في (ب): (ما قال).
(٢) سقطت (قال) من (ب).
(٣) سقطت (إن) من (جـ).
(٤) سقطت (وإن لم تعذبهم) من (ب)، والعبارة في (جـ): (فإنهم عبادك وإن لم تعذبهم فإنهم عبادك في جميع الأحوال).
(٥) في (جـ): (بالتعذيب من العزيز الحكيم).