﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ من كسر الزاي فله معنيان (١):
أحدهما: لا يَسْكَرون، من قولهم: أنزف الرجل إذا سكر، والنِّزِّيف: المخمور.
والثاني: لا ينفد شرابهم. ومن قرأ بفتح الزاي فالمعنى: لا يَسْكَرون فيزول عقلهم (٢) تقول: نَزَف (٣) الرجل إذا زال (٤) عقله سُكْرًا (٥).
﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ أي: قَصَرْن عيونهن عن النظر إلى غيرهم.
﴿عِينٌ (٤٨)﴾ جمع عَيْنَاء أي: نَجْلاء واسعة العين (٦).
﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ مَصُون، شبههن ببيض النعام فإنها تُكِنُّها عن الريح والشمس والغبار بريشها.
وقيل: شبههن (٧) ببياض البيض المسلوق تحت القِشْر (٨).
وقيل: شبه لونهن وملاستهن بالبيض (٩).
(١) قرأ حمزة، والكسائي بكسر الزاي (يُنْزِفون)، هنا وفي سورة الواقعة ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الآية: ١٩].
وقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر بفتح الزاي (يُنْزَفون) هنا في سورة الواقعة، أما عاصم فكسرها في سورة الواقعة.
انظر: الكشف لمكي (٢/ ٢٢٤)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٥٧).
(٢) "فيزول عقلهم"، سقط من ب.
(٣) في أ: "تقول: يزف"، بالياء.
(٤) في ب: "زل".
(٥) تنظر هذه الأوجه في معاني القرآن للزجاج (٤/ ٢٢٨).
(٦) قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٢٢٩) "كِبار الأعَيْنُ حِسَانُها، الواحدة عَيْناء".
أي: أنها تجمع بين كِبَر العين وحُسنها.
(٧) في ب: "شُبِّهْن".
(٨) قاله سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٩/ ٥٤٠).
(٩) قاله الحسن.
فيكون لونها أبيض في صُفْرة وهو أحسن ألوان النساء حين يكون لونها بيضاء مشربة بِصُفْرة.
انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٥٢٥).