تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنواة (١).

﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ أي: الأصنام.

﴿وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ فإنه لا لسان لها. وقيل: معناه: ما أجابوكم إلى مُلْتَمسكم (٢).

﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ حين يجعل الله لها بيانًا ولسانًا. وقيل: يعني الملائكة يتبرؤن منكم ويقولون بل كانوا يعبدون الجن.

وقيل: ما يظهر من الأصنام مما يدل على بطلان كلام الكفار بمنزلة النطق منها بالبراءة، كما قيل: دلالتها على التوحيد تسبيحها.

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾ كلام جميع المفسرين، وأصحاب المعاني مقصور في هذه الآية على قولين:

أحدهما: أن ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ هو الله عز وجل (٣).

والثاني: أن ﴿مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ صفة لمصدر محذوف (٤) دل ﴿يُنَبِّئُكَ﴾ عليه أي: لا يُنبئك تنبيئًا مثل تنبيء الخبير، وكلا القولين فيه نطر؛ أما الأول فإضافة مثل إلى الله عز وجل غير جائز ولا يجوز أن يُقال: هو زيادة كما قلنا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] لفساد معنى الكلام بحذفه.

وأما الثاني فلا يجوز، لأنه يقتضي أن يكون ﴿مِثْلُ﴾ منصوبًا، فالتأويل الصحيح أن يجعل هذا مثلًا وله نظائر، ويكون المنبيء الخبير المضروب له المثل هو الله سبحانه، والله أعلم.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ في الدنيا إلى رزقه، وفي الآخرة إلى مغفرته.

(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٣٥٠) عن جويبر عن بعض أصحابه.

(٢) انظر: إعراب القرآن للنحاس (٣/ ٣٦٦).

(٣) قاله قتادة، كما الدر المنثور (١٢/ ٢٧٠)، وهو اختيار الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٢٠١)، وابن جرير في جامع البيان (١٩/ ٣٥١).

(٤) في ب: "صفة المصدر دل"، بغير "محذوف".

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٣٠٩