تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: ما كان لكم أن تؤذوه في حياته ولا بعد مماته، لأن من فارق الدنيا وعنده أن امرأته لا تَنْكح زوجًا بعده كان ذلك أطيب لنفسه (١) في تلك الحالة، وإنما حرمن لأنهن أمهات المؤمنين والرجل لايَنْكح أمه، ولأنهن أزواج النبي ﷺ في الجنة، والمرأة في الجنة لآخر أزواجها كما جاء في الحديث (٢)، ولهذا لم يجب عليهن العدة بوفاة رسول الله صلى الله عليه، ولزمت نفقاتهن في بيت المال.

وقيل: وجبت عليهن العدة لأنها عبادة (٣).

﴿إِنَّ ذَلِكُمْ﴾ أي: إيذاء النبي ﷺ.

وقيل: نكاح نسائه من بعده وإظهار هذه اللفظة في حال حياته (٤).

﴿كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ في الإثم يُستحق عليه الوعيد.

﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾ فيه إيذاء النبي ﷺ.

(١) في أ "لا ينكح زوجًا بعده كان أطيب لنفسه".

(٢) أخرج البيهقي في السنن (٧/ ٦٩) عن حذيفة رضي الله عنه قال: "إن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حَرُم على أزواج النبي ﷺ أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة".

(٣) فهن زوجاته في الدنيا والآخرة، وعليهن العدة لبقاء الزوجية، وهي عبادة، وقد أخرج ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٥٧٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "لا يقسم ورثتي دينارًا ما تَرَكتُ بَعْدَ نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة".

قال ابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٦١٧) "وهذا اسم خاص بالزوجية؛ لأنه أبقى عليهن النفقة مدة حياتهن لكونهن نسائه، وهو الصحيح وعليه المعول".

(٤) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٧٨)، وكله أذى له عليه الصلاة والسلام.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٢١٨