ومن ذهب إلى الأول جعل هذا اعتراضًا وتقديره: وأَطِعْنَ الله ورسوله واذكرن ما يتلى (١)، وأهل البيت منصوب على النداء، وأجاز الزجاج نصبه على المدح (٢).
﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ في ﴿وَاذْكُرْنَ﴾ قولان:
أحدهما: اذكرن نعمتي عليكن إذ جعلتكن أهل بيت النبوة، ومعدن نزول الوحي، وأزواج رسول الله ﷺ.
والثاني: أَمَرَهُنّ أن يَتَّعِضْنَ به، ويعملن بموجبه.
وفي ﴿الْحِكْمَةِ﴾ قولان:
أحدهما: أنها الكتاب.
والثاني: وهو قول الجمهور أنها السنن (٣)، فيكون من باب قوله: متقلدًا سيفًا ورمحًا (٤)، فإنه لايقال: تلوت السنة.
وقال أبو علي: التلاوة لاتستعمل إلا في قراءة كتاب الله (٥).
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أي: لطيفًا باختيارِكُن له، خبيرًا بأحوالِكُن.
(١) قال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٩١) "وهذا نص في دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت ههنا، لأنهن سبب نزول هذه الاية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا، إما وحده على قول، وإما مع غيره على الصحيح" ثم وجه قول من ذهب إلى أن الآية خاصة بأزواج النبي ﷺ فقال: "فإن كان المراد أنهن كن سبب النول دون غيرهن فصحيح، وإن أُريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر، فإنه قدرت أحاديث تدل على أن أعم من ذلك"، ثم ساق جملة منها.
(٢) في ب "وجاز الزجاج نصبه على المدح"، وهو تصحيف.
انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ١٧١).
(٣) وهو قول قتادة، واختاره ابن جري في جامع البيان (١٩/ ١٠٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١١٦)، وابن جرير في جامع البيان (١٩/ ١١٠)
(٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٩١٦).