وذلك بعيد لأن الله تعالى يقول ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ﴾، والنبي ﷺ يقول " ولا خطر على قلب بشر". ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: للجزاء على أعمالهم في الدنيا.
قوله ﴿مَا أُخْفِيَ﴾ بمعنى: أي شيئ، ومحله رفع بالابتداء فيمن قرأ (أُخْفيَ) بفتح الياء، ونصب فيمن قرأ (أخفي) بسكون الياء (١).
و﴿تَعْلَمُ﴾ متعَلق (٢)، وقيل ﴿مَا﴾ بمعنى الذي، فيكون العلم بمعنى المعرفة، أو يكون المفعول الثاني مقدرًا، والوجه هو الأول.
﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ في سبب النزول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط (٣) لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه " أنا أحَدُّ منك سِنانًا، وأبسط منك لِسانًا، وأملأ منك للكتيبة "، (٤) فقال له علي رضي الله عنه " أسكت فإنما أنت فاسق "، فنزلت ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾ يعنى: عليًا ﴿كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ يعنى: الوليد بن عقبة " (٥).
(١) قرأ حمزة، ويعقوب بإسكان الياء، والجمهور بالفتح.
انظر: الحجة لابن خالويه (٢٨٧)، النشر (٢/ ٢٤٧).
(٢) في أ " والعلم متعلق ".
(٣) الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن عبد شمس بن مناف، أبو وهب الأموي، له صحبة قليلة ورواية يسيرة، وهو أخو عثمان بن غفان لأمه، وهو من مسلمة الفتح، ولي الكوفة لعثمان، وبعد قتله اعتزل الفتنة، كان جوادًا لكنه يتعاطى المنكرات، مات بالرقة.
انظر: الاستيعاب (٤/ ١١٤)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٤١٢).
(٤) في ب " وأملأ للكتيبة منك ".
(٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٦٢٥)، والواحدي في أسباب النزول (٤٠٥).
قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٥٨) " نزلت في علي رضي الله عنه وعقبة بن أبي معيط"، وعليه يلزم أن تكون الآية مكية، لأن عقبة لم يكن بالمدينة، وإنما قتل في طريق مكة منصرف رسول الله ﷺ من بدر.