وقيل: مستقيمًا، وقد سبق (١).
﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ دين الله الذي فطر عليه الخلق، لأن الله خلق المكلفين العقلاء خلقة متى خلوا وإياها أدتهم إلى الإقرار بصانع واحد قدير حكيم عليم.
وقيل: هي من قوله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
والفطرة: الملة (٢)، والفطرة: العهد الذي أخذ على آدم، ومنه "كل مولولد يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذين يهودانه وينصرانه ويُمَجِّسَانه " (٣).
﴿فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ خلقهم على ذلك في الابتداء.
وقيل: ﴿عَلَيْهَا﴾ بمعنى: لها، واللام وعلى يتقاربان في المواضع (٤)، بعثك لهذا وعلى هذا (٥).
و﴿فِطْرَةَ﴾ نصب على المصدر، ويدل على فعله ما قبله وما بعده. وقيل: نصب على الإغراب أي: الزموا واتبعوا فطرة الله.
﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي: لا تبدلوا دين الله فهو نهي.
وقيل: لا يقدر أحدٌ أن يغير هذه الخِلْقَة.
وقيل: لا تبديل لخلق الله الناس للدين المستقيم (٦).
وقيل: لا تبديل لخلق الله أي: لا يقدر أحد أن يخلق كخلق الله (٧).
(١) قاله محمد بن كعب.
انظر: النكت والعيون (٤/ ٣١١).
قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ١٤٠) "الحنيف: الذي يميل إلى الشيء فلا يرجع عنه، كالحَنَف في الرِّجْل، وهو ميلها إلى خارجها خِلْقَة، لا يملك الأحنف أن يرد حنفه".
(٢) " والفطرة الملة " سقط من أ.
(٣) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، تفسير سورة الروم، ح: ٤٧٧٥).
(٤) في ب " يتقاربان في مواضع ".
(٥) انظر: الكشاف (٤/ ٥٧٧).
(٦) ينظر هذا القول والذي قبله في النكت والعيون (٤/ ٣١٢).
(٧) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٣/ ١١).