تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و﴿فَسُبْحَانَ﴾ (١) نصب على المصدر. وقيل: على الإغراء. وقيل: على النداء.

والمساء: بدءُ الظلام بعد مغيب الشمس.

والعَشِيّ: آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب، من عَشَى العين، وهو نقصان نورها.

ابن عيسى: إنما خص العشي والإظهار بالحمد لأنها أحوال تُذكر بإحسان الله (٢)، وذلك أن انقضاء إحسان أول إلى احسان ثاني يقتضي الحمد عند تمام الأول من قوله ﴿وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] (٣).

وقيل: لأن الإنسان يتقلب في النهار في أحوال توجب حمدًا لله عليها وفي الليل على خلوة توجب تنزيه الله (٤) من الأسواء، حكاه الماوردي (٥).

ويحتمل معنى آخر وهو: أن التسبيح يدل على رفع الصوت، كقول الشاعر (٦):

قَبَّحَ الإلهُ وجوهَ تَغْلِبَ كلما ... سَبّح الحجيج وكَبَّروا إهلالًا. (٧)

فكان اتصاله بالصلوات التي يجهر بها بالقراءة أحسن، وليس في لفظ الحمد ما يدل على رفع الصوت فكان بالظهر والعصر أولى (٨)، والله أعلم.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه (٩) قال: قال رسول الله ﷺ: " من سره أن يُكالَ له بالقفيز الأوفي فليقل ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٩]، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ إلى آخر السورة

(١) في أ " (سبحان) " بدون الواو.

(٢) في ب " أحوال يذكر بإحسان الله ".

(٣) لم أقف عليه.

(٤) في ب " على خلوة يوجب تنزيه الله ".

(٥) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٠٣).

(٦) في أ " لقول الشاعر ".

(٧) البيت لجرير.

انظر: ديوانه (١/ ٥٢).

(٨) في ب " فكان بالعصر والظهر أولى ".

انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨٩٢).

(٩) في ب " وعن أنس ".

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ٢٠٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ٢٠٦٠