﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فيه تلاثه أقوال: قتادة: منسوخة نسختها ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٢٩] (١).
والثاني: ابن زيد: هي محكمة، والمراد مؤمنوهم (٢).
﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ بالإقامة على الكفر فإنه يُجَادَل ويقال له الشر.
والثالث: مجاهد: محكم، والمراد به ذو العهد إلا الذين ظلموا منهم فقاتل ولم يعط الجزية (٣)، فيكون تقديره: ظلموكم بمنع الجزية.
والمجادلة: قَتْل الخصم بطريق الحجاج، وأصله الفتل.
وقيل: ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾ لا إله إلا الله (٤).
﴿وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ أبو سلمة (٥)
(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٤٢٠).
(٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٤١٩).
اختُلف في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة، على قولين:
الأول: أنها منسوخة، وهو قول قتادة، والكلبي، وأن الآية مكية ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض ولا طلب، ولا غير ذلك.
الثاني: أنها محكمة، وهو قول مجاهد، وابن زيد، واختاره ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٤٢٠)، وابن العربي في أحكام القرآن (٣/ ٥١٨)، وأنه لا يجوز القول بالنسخ لحكم من الأحكام إلا بديل صحيح صريح.
(٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ٤١٨).
(٤) حكاه السمرقندي في بحر العلوم (٢/ ٥٤٠).
(٥) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري، قيل: اسمه عبد الله وقيل: اسماعيل، سمع عن بعض الصحابة، كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، مات سنة أربع وتسعين.
انظر: تهذيب التهذيب (١٢/ ١٠٣).