﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ حية خفيفة سريعة. وقيل: شبهها بالجن (١).
﴿وَلَّى﴾ يعني موسى. ﴿مُدْبِرًا﴾ أدبر عنها وجعلها تلي ظهره (٢).
﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع ولم يلتفت (٣). تقول: عقب الرجل إذا رجع يقاتل (٤) بعد أن ولَىّ.
وقيل: عَقَّبَ رجع على عقبه (٥).
وقيل: معناه: لم ينتظر (٦).
﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ﴾ أي: نودي بها.
﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠)﴾ المعنى: لا يخافون المرسلون في الموضع الذي يوحى فيه إليهم لأن المرسلين أخوف من الله من غيرهم.
﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ في الاستثناء ثلاثة أقوال:
أحدها: متصل، وظلمهم ذنبهم قبل النبوة.
وقيل: هو الصغيرة سميت ظلمًا، وتقديره: لا يخاف لدي المرسلون إلا رسول ظلم (٧). الحسن: قال الله تعالى لموسى إنما أخفتك لقتلك القبطي (٨).
قوله ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ على هذا القول مستأنف أي: ومن أذنب ثم تاب.
﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١)﴾ وقيل: بدل متصل بالأول على هذا القول، والتقدير: إن بدل حسنًا (٩) بعد سوء.
والثاني: الاستثناء منقطع، والتقدير: لا يخاف لدي المرسلون إنما يخاف الظالمون، ثم استثنى من الظالمين فقال ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾.
(١) انظر: المصدر السابق (٤/ ١٩٦).
(٢) في ب: " يلي ظهره ".
(٣) وبه قال الفراء.
انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٧٨).
(٤) في " إذا رجع يقابل ".
(٥) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٨٤).
(٦) قاله السدي.
انظر: النكت والعيون (٤/ ١٩٦).
(٧) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٨٧)، النكت والعيون (٤/ ١٩٧).
(٨) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ١٦).
(٩) في ب: " وإن بدل حسنًا ".