فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب (١).
و﴿خَبِيرًا﴾ جاز أن يكون لله وجاز لغيره على ما سبق، وقيل: (به) يعود إلى الله، وقيل: إلى الاستواء فيمن جعل الرحمن رفعًا به، وقيل: السؤال بمعنى الطلب كقوله ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ [النساء: ١]، والهاء يعود إلى الله و﴿خَبِيرًا﴾ حال من الهاء أي: اطلب ما تطلب بالله الخبير.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ إذا قال محمد ﷺ للمشركين.
﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ فيه أربعة أقوال:
أحدها: وهو قول كثير من المفسرين أنهم قالوا لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب ﴿أَنَسْجُدُ﴾ لمسيلمة.
والثاني: لا نعرف الرحمن فنسجد له أنسجد ﴿لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ يا محمد (٢) من غير علم منا به.
والثالث: أنهم كانوا يعرفون هذا الاسم وأنه للمبالغة في الرحمة (٣)، ووجهه أن يُجعل هذا حكاية عن المجوس والصابئين.
والرابع: أن هذا الاسم لم يكن معروفًا عند العرب وأنه عبراني في الأصل فلما دُعوا إلى سجدته سألوا عنه مسألة الجاهل بالشيء، ويحتمل تأويلين آخرين:
أحدهما: أنهم أنكروا الأوصاف إنكار الفلاسفة لها.
والثاني: أنكروا الجمع بين اسمين علمين لمسمى واحد، والله أعلم.
ومن قرأ بالتاء فمعناه: أنسجد لما تأمرنا أنت يا محمد (٤)، وفي (ما) وجهان:
أحدهما: للمصدر، أي: لأمره ولأمرك.
والثاني: بمعنى الذي فيكون تقديره: الذي تأمرنا به.
(١) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه (٣٥) في قصيدة يمدح فيها الحارث بن جَبَلَة الغساني.
(٢) في ب: "محمد" من غير "يا".
(٣) في ب: "وأنه المبالغة في الرحمة".
(٤) قرأ حمزة، والكسائي بالياء "يأمرنا"، وقرأ الباقون بالتاء.
انظر: التبصرة لمكي (٢٧٦)، النشر (٢/ ٣٣٤).