تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ استفهام تعجيب، وذلك أن المشرك إذا رأى شيئًا أعجبه من حجر أو شجر اتخذه معبودًا فكأنه يتخذه إلهًا بهواه، نزلت في الحارث بن قيس (١) كان إذا هوى شيئًا عبده (٢).

وقيل: اتخذ هواه آلهة فلا يهوى شيئًا إلا ركبه ولا يشهي شيئًا إلا أتاه والمعنى يتخذ ما يهواه آلهة والهوى ميل القلب إلى الشيء (٣).

﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ حفيظًا يمنعه عن ذلك، وقيل: كفيلًا بهداه مع اتباعه

الهوى (٤).

وقيل: نصيرًا (٥).

وقيل: مسيطرًا (٦)، وليس هذا نهيًا عن دعائه إياهم بل إعلام أنه قد قضى ما عليه من الإنذار والإعذار.

﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ أي: أم تتوهم أن أكثر هؤلاء يعملون عمل من يسمع، أو يعملون عمل من يعقل شيئًا فأنت بهذا مشغول القلب لإصرارهم على كفرهم فلا تهتم بشأنهم، وإنما قال ﴿أَكْثَرَهُمْ﴾ لأن فيهم من آمن.

﴿إِنْ هُمْ﴾ ما هم. ﴿إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ في ركوبها رؤوسها غير مفكر في عاقبة.

(١) الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي، كان أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت الحكومة والأموال التي كانوا يسمونها لآلهتهم، ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة مع بنيه: الحارث، وبشر، ومَعْمَر.

انظر: الاستيعاب (١/ ٣٦٣)، الإصابة (١/ ٥٦٧).

(٢) انظر: الوسيط للواحدي

(٣) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٥٥).

(٤) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١٤٦) عن الكلبي.

(٥) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١٤٦) عن قتادة.

(٦) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١٤٦) عن السدي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٧٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٧٨٤