وقيل: هو اسم أعجمي (١)، وقد أطنب الثعلبي في قصة أصاب الرس وهذا كاف والله أعلم بهم (٢).
﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ وأهلكنا أممًا بين هذه الأمم كثيرًا لا يعلمها إلا الله أرسل إليهم الرسل فكذبوهم فأهلكوا، والقرون: أهل كل عصر، وقيل: أهل القرون (٣)، والقرون الأزمنة والأول أولى.
﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ أي: لم نهلك أمة إلا بعد بلاغ واحتجاج وضرب أمثال بوصف الأشباه من الأمم التي كانت قبلهم فأهلكوا بتكذيب الأنبياء، ﴿وَكُلًّا﴾ منصوبًا بفعل مقدر أي: أنذرنا كلًا، وقيل: تقديره: وضربنا كلَّ الأمثال (٤).
(له) لمحمد ﷺ.
﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ بعد أن ضربنا الأمثال وأعذرنا إليهم، والتتبير: التقطيع، ومنه التبر لدقاق الذهب (٥).
﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ مروا بها وهي قريات قوم لوط، وسدوم اسم أعظمها جعلها الله أعاليها أسافلها وأمطرهم حجارة عند الجمهور.
مجاهد: أمطرت كبريتًا ونارًا (٦).
و﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾ البلاء، ومطر يستعمل في الخير، وأمطر في الشر.
قال الأخفش: هما لغتان (٧)، والضمير في ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ لأهل مكة.
(١) في أ: "وقيل: اسم أعجمي".
(٢) انظر: الكشف والبيان للثعلبي (٧/ ١٣٣) وما بعدها.
(٣) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٦١).
(٤) في ب: "كلا الأمثال"، والصواب هو المثبت.
(٥) قال الزجاج في معاني القرآن (٤/ ٥٤) "التتبير: التدمير والهلاك، وكل شيء كَسَّرْته وفتَتَّه فد تبَّرْته، ومن هذا قيل لمُكَسَّر الزجاج التِّبْر، وكذلك تِبْر الذهب".
(٦) انظر: معالم التنزيل (٦/ ١٢٧) عن وهب بن منبه.
(٧) انظر: معاني القرآن للأخفش (٢/ ٦٤٢).