وقيل: ولا يأتونك بشبهة في إبطال أمرك إلا جئناك بالحق الذي يدحض شبهة أهل الجهل ويبطل كلام أهل الزيغ وأحسن تفسيرًا من مثلهم، وحذف من مثلهم لدلالة الحال عليه (١)، وأراد بالمَثَل ما قالوا ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ وقد ذكرنا الحكمة.
قال: الحسن: تقدير ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ لكيلا يأتوك بمثل إلا أجبنا عنك وجئناك بالحق وأحسن تفسيرًا (٢).
﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ هذه متصلة بقوله ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] وروي في حديث مرفوع أن النبي ﷺ قال: "يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طبقات؛ فبعضهم يكونون رُكبانًا على الدواب، وبعضهم يمشون على أقدامهم، وبعضهم يمشون على وجوههم، فقيل له: يا رسول الله فكيف يمشون على وجوههم؟ فقال ﷺ: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم" (٣).
وقيل: يُجرون ويسحبون (٤).
وقيل: هو من قول العرب: مَرَّ فلان على وجهه، إذا لم يدر أين ذهب، فيكون كقوله
(١) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤٤٧).
(٢) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨١٥).
(٣) أخرجه البخاري (ك: التفسير، تفسير سورة الفرقان، باب قوله (الذين يحشرون على وجوههم) ح: ٤٧٦٠)، قال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣٣٠) "وهذا هو قول مجاهد، والحسن، وقتادة، وغير واحد من المفسرين"
(٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٦٠).