ابن عباس رضي الله عنه: الماء المهراق (١).
قتادة: ما ذرته الريح من يابس الورق (٢).
وقيل: الرماد (٣).
وقيل: هو ما يُرى في شعاع الشمس إذا طلعت في الكوة (٤)، والفعل منه هبا التراب يهبوا، وأهبيته إهباءً. ﴿مَنْثُورًا﴾ المنثور: المنبث (٥).
﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ المستقر: المصدر والمكان، والمَقِيل: القيلولة ومكان القيلولة أيضًا، والآية تحتملهما، والمقيل: المَنْزِل أيضًا، والعرب تقول: قِلنا بمكان كذا أي: نزلنا، وجاء في التفاسير يقع الفراغ من الحساب قبل نصف النهار فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار وهو الاستكنان نصف النهار، ولا نوم في الجنة ولا في النار ولكن خوطبوا بما هم يعرفونه، وإنما قال ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ ولا خير ولا حُسْنَ في مقيل الكفار ومنزلهم لأن الجنة والنار قد دخلا في باب المنازل في صنف واحد.
وقيل: معناه: أنهم في غاية الخير، وجاء بلفظ أفعل للمبالغة فحسب وليس المراد به المشاركة كما جاء الله أكبر، ولهذا أمثال.
وقيل: خير مستقرًا وأحسن مقيلًا من مستقرهم ومقيلهم في الدنيا (٦).
(١) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٤٣٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤٣٣).
(٣) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١٤١) عن عبيد بن يعلى.
(٤) وهو قول عكرمة، والحسن، ومجاهد، واختاره ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٤٣١).
(٥) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن (٣١٢) "الهباء المنثور: ما رأيته في الكوة مثل الغبار من الشمس، واحدها هباءة، والهباء المنبث: ما سطع من سنابك الخيل، وهو من الهبوة، والهبوة الغبار".
(٦) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤٣٣).