﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ تركوا التذكر، وقيل: تركوا كتاب الله وتركوا التدبر فيه، وتركوا ما دعاهم إليه الرسول (١).
وقيل: بطرتهم نعمتك فنسوا بها ذكرك، والتمتع: دوام اللذة بالشيء (٢).
﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ هالكين، وقيل: فاسدين (٣)، من قولهم: أمر باير فاسد، وبارت البضاعة: كسدت، ومنه قوله ﷺ: "نعوذ بالله من بوار الأيِّم " (٤).
وقيل: لا خير فيهم (٥)، من قولهم: أرض بور، وهي المتعطلة التي لا نبات فيها ولا خير، وهو مصدر لا يثنى ولا يجمع.
وقيل: بور جمع باير كحايل وحول (٦).
﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ﴾ الجمهور على أنه خطاب للعابدين، والمعنى: كذبوكم فيما تدعون من قولكم ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف: ٣٨] بقولهم ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ (٧).
وقيل: ﴿كَذَّبُوكُمْ﴾ نسبوكم إلى الكذب بسبب ما تقولون أنهم دعوكم إلى عبادتهم.
(١) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٣٣٧).
(٢) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٥٦).
(٣) قاله شهر بن حوشب وقتادة.
انظر: النكت والعيون (٤/ ١٣٧).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٢٣)، وفي الأوسط (٢/ ٣٣٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: "فيه عباد بن زكريا الصريمي لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح"، واختار ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٨٣) رفعه.
(٥) قاله الحسن وابن زيد.
انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤١٧).
(٦) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٨١٢).
(٧) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤١٩).