أحدهما: أن هذا كلام الأصنام يُنطقهم الله كما ينطق الأعضاء فيقولون ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: ما كان لنا كلام فكيف أمرناهم بطاعتنا.
والثاني: أنه كلام عزير والمسيح والملائكة.
﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾ ما كان يجب لنا إذ عبدنا هؤلاء نتولاهم على ذلك.
وقيل: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾ أن نتولى غيرك ليعبدنا.
وقيل: ما كان لنا أن نتولى المشركين ولو عبدونا (١).
وقيل: ما كان لنا أن نتخذ من يعبدنا من دونك، أي: يَدَعَ (٢) عبادتك إلى عبادتنا (٣).
وقيل: هذا كلام العابدين والمعبودين ماكان ينبغي لنا أن نعبد غيرك فكيف ندعوا إلى عبادتنا (٤).
أبو عبيدة: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا﴾ أي: ما يكون لنا (٥).
وقيل: ما كان يُصلح، وقرأ أبو جعفر في جماعة (أن نُتَّخَذَ) بضم النون (٦) وهذه القراءة رائقة في الظاهر وهو عند أكثر النحاة خطأ لأن من تدخل المفعول الأول نحو: ما أعطيت من أحد درهمًا، ولا يجوز: ما أعطيت أحدًا من درهم، وإذا أقيم الضمير في (نتخذ) مقام المفعول الأول ورفعته صار من داخلًا على المفعول الثاني وهذا غير جائز، وأجازه الفراء على القلب (٧).
﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآَبَاءَهُمْ﴾ بالأولاد والأموال وطول العُمر والسلامة من العذاب.
(١) انظر: تفسير مقاتل (٢/ ٤٣٣).
(٢) في ب: "أي: ندع".
(٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٣٦).
(٤) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٥٦).
(٥) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢٧٠).
(٦) وهي قراءة شاذة مروية عن زيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي جعفر، والحسن.
انظر: المحتسب لابن جني (٢/ ١٦٢).
(٧) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٦٤).