﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ في سبب النزول، قتادة والضحاك نزلت في حي من بني كنانة يقال لهم: بنو ليث بن عمرو، وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده، فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح، والأحوال منتظمة تحرجًا من أن يأكل وحده، فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل، فأنزل الله هذه الآية (١).
عكرمة: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين وأشتاتًا متفرقين (٢).
عن النقاش (٣): نزلت في قوم كانوا يتحرجون أن يأكلوا جميعًا مخافة أن يأكل أكثر من صاحبه، فنزلت فيهم (٤).
وقيل: نزلت في قوم سفر اشتركوا في زادهم وكان إذا تأخر أحدهم أمسك الباقون عن الأكل حتى يحضر، فنزلت فيهم ترخيصًا (٥).
و﴿أَشْتَاتًا﴾ جمع شَتٍ، أي: متفرقين، وشتى جمع شتيت، وشَتَّ الشيء يَشِتُّ شَتًَّا وشَتاتًا، وتَشَتت بمعناه، واشته غيره، وشَتَّان اسم للفعل بني على الفتح، وقيل: نصب على المصدر، وحُكي فيه الكسر أيضًا.
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ يعنى: على من فيها من المؤمنين، والمؤمنون كلهم كنفس واحدة.
وقيل: على إخوانكم وأقربائكم لأنهم بمنزلة نفس واحدة (٦).
وقيل: إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا: السلام علينا من ربنا وعلى عباد الله الصالحين (٧).
(١) انظر: أسباب النزول للواحدي (٣٨٢).
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٣٧٧).
(٣) في ب: "النقاش"، بغير "عن".
(٤) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٢٥).
(٥) انظر: المصدر السابق (٤/ ١٢٥).
(٦) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٢٦).
(٧) قاله مجاهد، والحسن، والكلبي.
انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٥٠).