تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن زيد: "هذا شيء قد انقطع، كانوا في أول الأمر ليست على أبوابهم (١) أغلاق وكانت الستور مرخاة فربما جاء الرجل فدخل البيت وهو جائع وليس فيه أحد، فسوغه الله أن يأكله، ثم صارت الأغلاق على البيوت فلا يحل لأحد أن يفتحها فذهب هذا وانقطع وصارت الآية منسوخة بقوله سبحانه ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وبقوله ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] " (٢).

وقيل: ليس عليهم حرج إذا دُعوا إلى وليمة أن يأخذوا معهم القائد، فهذا هو الكلام في سبب النزول، والقول الناسخ والمنسوخ (٣).

قوله ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ هو الذي فقد حِسَّ البصر لفساد العين ﴿حَرَجٌ﴾ إثم، وحقيقته الضيق، مشتقة من الحرجة وهو موضع الشجر الملتف، وجمعها: حَرَج وحَرَجات وحِرَاج، وحَرَج فلان أثِم، كأنه سلك طريقًا ضيق المخرج، وتَحَرَّج اجتنب الاثم.

﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ هو الذي خرجت نفسه عن الاعتدال.

﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: حرج. ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ بيوت أنفسكم.

(١) في أ: "على الأبوابهم".

(٢) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٣٦٩).

(٣) والذي عليه أكثر العلماء أن الآية محكمة، وهو المروي عن عائشة رضي الله عنها، والزهري، واختاره ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ٣٧١)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٢/ ٥٦٦).

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٧٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٧٤٢