﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ الإبلاغ، وقيل: البلوغ، وليس عليه مضرة من معصيتكم (١).
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قيل: المراد به المهاجرون، ولهذا قال ﴿مِنْكُمْ﴾، وقيل: هو عام، و(منكم) للتبيين (٢).
﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الاستخلاف: طلب قيام اللاحق مقام السابق، واللام لام جواب القسم واليمين مضمر والقول مقدر وفي الأرض قولان:
أحدهما: أرض مكة، وكان المهاجرون يسألون الله ذلك.
وقيل: جميع الأرض (٣)، روى مقداد (٤) عن النبي ﷺ أنه قال: " لايبقى على الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز وذل ذليل، إما أن يعزهم الله فيجعلهم من أهلها وإما أن يذلهم فيدينون لها" (٥)، وعن النبي ﷺ: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا" (٦).
﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ فيه قولان:
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٤٦).
(٢) انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٣٤٧)، أسباب النزول للواحدي (٣٨٠، ٣٧٩).
(٣) حكاه في النكت والعيون (٤/ ١١٨).
(٤) المقداد بن الأسود الكندي، من كندة هرب إلى مكة فحاف الأسود بن عبد يغوث، فتبناه وأصبح يدعى بالمقداد بن الأسود، أسلم قديمًا، وهاجر الهجرتيتن، وشهد بدرًا وما بعدها، وكان فارسًا يوم بدر، توفي سنة ثلاث وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه.
انظر: الاستيعاب (٤/ ٤٢)، الإصابة (٦/ ٢٠٢).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٥٤)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٩٣)، وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٨) "رجاله رجال الصحيح".
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٨٩)، وابن حبان في صحيحه (١٥/ ٣٩٢).