وقيل: لا يسأل بعضهم بعضًا عن حاله (١)، وليس بين هذا وبين قوله ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] تناقض، لأن هذا في بعض المواقف وفي القيامة مواقف (٢).
قال ابن عباس، رضي الله عنهما: "لا يسألون عند النفخة الأولى" (٣).
وقيل: ما داموا في المحاسبة لا يتساءلون لأنهم لا يتفرغون، فإذا فرغوا فدخلوا الجنة أو النار تساءلوا (٤).
﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ بالعمل الصالح.
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ يعني المؤمنون.
﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ يعني الكفار.
﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ غبنوا أنفسهم.
﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ لا يخرجون ولا يموتون، والجمهور على أنه يُنْصَبُ في عرصات القيامة ميزان له كفتان ولسان يوزن به الحسنات والسيئات.
وقيل: هو مَثَل للحسنات والسيئات، فمن كثرت حسناته فهو مفلح ومن كثرت سيئاته فهو خاسر (٥).
وقيل: الموازين الأعمال وثقلها أن تكون حسنة ويكون لها خطر ومقدار ووزن، والسيئة لا خطر لها ولا وزن (٦)، والأول هو المعتقد (٧)،
(١) انظر: المصدر السابق (٤/ ٦٧).
(٢) في ب " وللقيامة مواقف ".
(٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٧/ ١١١)، وأخرج عنه أيضًا (١٧/ ١١٢) قال: " ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] قال: فذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية".
(٤) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٩٨).
(٥) انظر: غرائب التفسير (٢/ ٧٨٤).
(٦) انظر: المصدر السابق (٢/ ٧٨٤).
(٧) مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بالميزان وأنه حقيقة يوم القيامة يوضع فتوزن أعمال العباد، ولا يجوز تأويله بثقل الأعمال وخفتها.
انظر: أصول أهل السنة للإمام أحمد (٢٥)، إثبات صفة العلو لابن قدامة (١٢٢)، الإيمان لابن مندة (٢/ ٩٧٨)، الاعتقاد للبيهقي (٢٠٥)، أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (١/ ١٦٦).