﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ أي: لمَيَّز كل واحد مخلوقه كي لا يلتبس بمخلوق غيره ولا تَمَيُّزَ بين المخلوقات بعلامة يعلم أن هذا لله وهذا لشريكه، فصح أنه لا شريك له ومعه. ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ غلبه وقهره ومنعه من مراده وليس بإله من يغلب ويمنع والله سبحانه يفعل ما يريد من غير مغالب ومدافع.
﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من اتخاذ الولد والشريك.
﴿عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ ما كان ويكون. ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾ ما هو حاضر.
وقيل: السر والعلانية وليس فيهما لله ولد ولا شريك (١).
﴿فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ هو أعلى من أن يتخذ ولدًا أو شريكًا.
﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾ إن أريتني عذابهم.
﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أي: أخرجني منهم ولا تعذبني معهم، والفاء جواب الشرط.
وقوله ﴿رَبِّ﴾ اعتراض بينهما للتأكيد، والجمهور على أن هذا العذاب في الدنيا.
وقيل: في الآخرة (٢).
الحسن: أخبر الله نبيه أن له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء (٣).
﴿وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ﴾ إخبار بقدرته على إنزال العذاب.
قيل: هو يوم بدر (٤).
وقيل: هو فتح مكة (٥).
وقيل: إن الله أخره لعلهم يؤمنون (٦).
(١) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٢٠).
(٢) والصواب القول الأول، ويرد القول الثاني قوله تعالى (وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون).
(٣) انظر: غرائب التفسير للكرماني (٢/ ٧٨٢).
(٤) انظر: الوسيط للواحدي (٣/ ٢٩٧).
(٥) في ب: " وقيل يوم فتح مكة "، وانظر: بحر العلوم للسمرقندي (٢/ ٤٢٠).
(٦) لم أقف عليه، والله أعلم.